بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3372
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا حُكْمُ الْحَجْرِ فَهُوَ انْحِجَارُ الْعَبْدِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى عَنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ كَانَ يَمْلِكُهُ بِسَبَبِ الْإِذْنِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ ; لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِ الْمَأْذُونِ بِالدَّيْنِ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يَمْلِكُ التِّجَارَةَ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى لَكِنْ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعَتَاقِ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لِصُدُورِهِ مِنْ الْأَهْلِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْحَالِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا عَتَقَ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ فَيَظْهَرُ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ ; لِأَنَّهُ إقْرَارُ الْمَحْجُورِ فَكَيْفَ يَنْفُذُ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ فِيمَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يَصِحَّ الْحَجْرُ فِي حَقِّ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَتَبَادَرَ الْمَوَالِي إلَى حَجْرِ عَبِيدِهِمْ الْمَأْذُونِينَ فِي التِّجَارَةِ إذَا عَلِمُوا أَنَّ عَلَيْهِمْ دَيْنًا لِتَسْلَمَ لَهُمْ أَكْسَابُهُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ .
وَقَدْ لَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْغُرَمَاءُ لِتَعَلُّقِ دُيُونِهِمْ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ إقْرَارُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ فَأَشْبَهَ إقْرَارَ الْمَأْذُونِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ مِنْ الْمَوْلَى لِلْوُصُولِ إلَى الْكَسْبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَسْبٌ فَلَا يَحْجُرُ فَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ ، وَلَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ وَفِي يَدِهِ كَسْبٌ فَحَجَرَهُ الْمَوْلَى لَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْكَسْبِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ كَذَّبَهُ ; لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي نَفْسِهِ فِي حَقِّ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَاسْتَوَى فِيهِ تَصْدِيقُهُ وَتَكْذِيبُهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي إقَامَتِهَا إلَى حُضُورِ الْمَوْلَى بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ قَامَ عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَبْلُ وَالْمَحْجُورُ فِي الْجِنَايَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالْمَأْذُونُ سَوَاءٌ ، وَمَوْضِعُ مَعْرِفَةِ حُكْمِ جِنَايَتِهِمَا كِتَابُ الدِّيَاتِ وَسَنَذْكُرُهُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث