بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَتْلِ فَنَوْعٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مُبَاشَرَةً فَإِنْ كَانَ تَسْبِيبًا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ تَسْبِيبًا لَا يُسَاوِي الْقَتْلَ مُبَاشَرَةً ، وَالْجَزَاءُ قَتْلٌ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ ، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْحَافِرِ ; لِأَنَّ الْحَفْرَ قَتْلٌ سَبَبًا لَا مُبَاشَرَةً ، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ شُهُودُ الْقِصَاصِ إذَا رَجَعُوا بَعْدَ قَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَقَعَتْ قَتْلًا ، لِأَنَّ الْقَتْلَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤَثِّرٍ فِي فَوَاتِ الْحَيَاةِ عَادَةً ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ الشُّهُودِ ; لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ فِي ظُهُورِ الْقِصَاصِ ، وَالظُّهُورَ مُؤَثِّرٌ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي وَقَضَاءَ الْقَاضِي مُؤَثِّرٌ فِي وِلَايَةِ الِاسْتِيفَاءِ ، وَوِلَايَةَ الِاسْتِيفَاءِ مُؤَثِّرَةٌ فِي الِاسْتِيفَاء طَبْعًا وَعَادَةً ، فَكَانَتْ فَوَاتُ الْحَيَاةِ بِهَذِهِ الْوَسَائِطِ مُضَافَةً إلَى الشَّهَادَةِ السَّابِقَةِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ قَتْلًا تَسْبِيبًا ، وَالْقَتْلُ تَسْبِيبًا مِثْلُ الْقَتْلِ مُبَاشَرَةً فِي حَقّ وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلًا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ لِوُقُوعِهِ قَتْلًا بِطَرِيقِ التَّسْبِيبِ ، كَذَا هَذَا .
( وَلَنَا ) مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَتْلَ تَسْبِيبًا لَا يُسَاوِي الْقَتْلَ مُبَاشَرَةً ; لِأَنَّ الْقَتْلَ تَسْبِيبًا قَتْلٌ مَعْنًى لَا صُورَةً ، وَالْقَتْلُ مُبَاشَرَةً قَتْلٌ صُورَةً وَمَعْنًى ، وَالْجَزَاءُ قَتْلٌ مُبَاشَرَةً بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ ; لِأَنَّهُ قَتْلٌ مُبَاشَرَةً ، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُكْرَهَ آلَةَ الْمُكْرِهِ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ وَضَرَبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى قَتْلِهِ ، وَالْفِعْلُ لِمُسْتَعْمِلِ الْآلَةِ لَا لِلْآلَةِ فَكَانَ قَتْلًا مُبَاشَرَةً ، وَيَضْمَنُونَ الدِّيَةَ بِوُجُودِ الْقَتْلِ مِنْهُمْ ، وَهَلْ يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى الْوَلِيِّ ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ فِيهِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ : لَا يَرْجِعُونَ ، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ ، وَلَهُمَا أَنَّ الشُّهُودَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ قَامُوا مَقَامَ الْمَقْتُولِ فِي مِلْكِ بَدَلِهِ إنْ لَمْ يَقُومُوا مَقَامَهُ فِي مِلْكِ 240 عَيْنِهِ فَأَشْبَهَ غَاصِبَ الْمُدَبَّرِ إذَا غَصَبَ مِنْهُ فَمَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الثَّانِي أَنَّ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَهُ الْمَالِكُ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ النَّفْسِ ، وَنَفْسُ الْحُرِّ لَا يَحْتَمِلُ التَّمَلُّكَ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُمْ فِي الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّمَلُّكِ لِكَوْنِهِ قَاتِلًا ، إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لِمُعَارِضٍ وَهُوَ التَّدْبِيرُ ، فَيَثْبُتُ فِي بَدَلِهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَقَعَتْ قَتْلًا ، لِأَنَّ الْقَتْلَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤَثِّرٍ فِي فَوَاتِ الْحَيَاةِ عَادَةً ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ الشُّهُودِ ; لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ فِي ظُهُورِ الْقِصَاصِ ، وَالظُّهُورَ مُؤَثِّرٌ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي وَقَضَاءَ الْقَاضِي مُؤَثِّرٌ فِي وِلَايَةِ الِاسْتِيفَاءِ ، وَوِلَايَةَ الِاسْتِيفَاءِ مُؤَثِّرَةٌ فِي الِاسْتِيفَاء طَبْعًا وَعَادَةً ، فَكَانَتْ فَوَاتُ الْحَيَاةِ بِهَذِهِ الْوَسَائِطِ مُضَافَةً إلَى الشَّهَادَةِ السَّابِقَةِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ قَتْلًا تَسْبِيبًا ، وَالْقَتْلُ تَسْبِيبًا مِثْلُ الْقَتْلِ مُبَاشَرَةً فِي حَقّ وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلًا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ لِوُقُوعِهِ قَتْلًا بِطَرِيقِ التَّسْبِيبِ ، كَذَا هَذَا .
( وَلَنَا ) مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَتْلَ تَسْبِيبًا لَا يُسَاوِي الْقَتْلَ مُبَاشَرَةً ; لِأَنَّ الْقَتْلَ تَسْبِيبًا قَتْلٌ مَعْنًى لَا صُورَةً ، وَالْقَتْلُ مُبَاشَرَةً قَتْلٌ صُورَةً وَمَعْنًى ، وَالْجَزَاءُ قَتْلٌ مُبَاشَرَةً بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ ; لِأَنَّهُ قَتْلٌ مُبَاشَرَةً ، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُكْرَهَ آلَةَ الْمُكْرِهِ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ وَضَرَبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى قَتْلِهِ ، وَالْفِعْلُ لِمُسْتَعْمِلِ الْآلَةِ لَا لِلْآلَةِ فَكَانَ قَتْلًا مُبَاشَرَةً ، وَيَضْمَنُونَ الدِّيَةَ بِوُجُودِ الْقَتْلِ مِنْهُمْ ، وَهَلْ يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى الْوَلِيِّ ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ فِيهِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ : لَا يَرْجِعُونَ ، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ ، وَلَهُمَا أَنَّ الشُّهُودَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ قَامُوا مَقَامَ الْمَقْتُولِ فِي مِلْكِ بَدَلِهِ إنْ لَمْ يَقُومُوا مَقَامَهُ فِي مِلْكِ 240 عَيْنِهِ فَأَشْبَهَ غَاصِبَ الْمُدَبَّرِ إذَا غَصَبَ مِنْهُ فَمَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الثَّانِي أَنَّ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَهُ الْمَالِكُ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ النَّفْسِ ، وَنَفْسُ الْحُرِّ لَا يَحْتَمِلُ التَّمَلُّكَ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُمْ فِي الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّمَلُّكِ لِكَوْنِهِ قَاتِلًا ، إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لِمُعَارِضٍ وَهُوَ التَّدْبِيرُ ، فَيَثْبُتُ فِي بَدَلِهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث