بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3457
( وَمِنْهَا ) : أَنْ لَا يُعْلَمَ قَاتِلُهُ ، فَإِنْ عُلِمَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ ، وَلَكِنْ يَجِبُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ قَتِيلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ إنْ كَانَ قَتِيلًا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ ( وَمِنْهَا ) : أَنْ يَكُونَ الْقَتِيلُ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلَا قَسَامَةَ فِي بَهِيمَةٍ وُجِدَتْ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ وَلَا غُرْمَ فِيهَا ; لِأَنَّ لُزُومَ الْقَسَامَةَ فِي نَفْسِهَا أَمْرٌ ثَبَتَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ تَكْرَارَ الْيَمِينِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَاعْتِبَارُ عَدَدِ الْخَمْسِينَ غَيْرُ مَعْقُولٍ ; وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَكَذَا وُجُوبُ الدِّيَةِ مَعَهَا ; لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الشَّرْعِ جُعِلَتْ دَافِعَةً لِلِاسْتِحْقَاقِ بِنَفْسِهَا كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى إلَّا أَنَّا عَرَفْنَا ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ فِي بَنِي آدَمَ فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِيمَا وَرَاءَهُمْ عَلَى الْأَصْلِ ; وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ الْقَسَامَةُ وَالْغَرَامَةُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، كَذَا فِي الْبَهَائِمِ ، وَتَجِبُ فِي الْعَبْدِ الْقَسَامَةُ وَالْقِيمَةُ إذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي غَيْرِ مِلْكِ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; وَلِهَذَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ ، وَالْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ ، وَتَغْرَمُ الْعَاقِلَةُ قِيمَتَهُ فِي الْخَطَأِ ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا ، فَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ مَضْمُونٌ بِالْخَطَأِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ ; وَلِهَذَا قَالَ : تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَلَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ .
وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لِمَا قُلْنَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَتِيلُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَطْلَقَ الْقَضِيَّةَ بِالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ فِي مُطْلَقِ قَتِيلٍ أُخْبِرَ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ لَاسْتَفْسَرُوا ; لِأَنَّ دَمَ هَؤُلَاءِ مَضْمُونٌ بِالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، فَيَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ ، وَسَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْلِمُ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مَحَلَّةٍ أَهْلِ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجِدَ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قَلِيبِ خَيْبَرَ وَأَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَسَامَةَ عَلَى الْيَهُودِ .
وَكَذَا الذِّمِّيُّ ; لِأَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ إلَّا مَا نُصَّ بِدَلِيلٍ .
( وَمِنْهَا ) : الدَّعْوَى مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ ; لِأَنَّ الْقَسَامَةَ يَمِينٌ ، وَالْيَمِينُ لَا تَجِبُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث