بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3474 · ص. المطبوع 303
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى مِنْ السَّبَّابَةِ ثُمَّ قَطَعَ نِصْفَ الْمَفْصِلِ الْبَاقِي إنْ كَانَ قَبْلَ الْبُرْءِ يُقْتَصُّ مِنْهُ فَيَقْطَعُ مِنْهُ الْمَفْصِلُ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْبُرْءِ صَارَ كَأَنَّهُ قَطَعَ الْمَفْصِلَيْنِ جَمِيعًا بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَيُقْطَعُ مِنْهُ الْمَفْصِلُ كُلُّهُ ، كَذَا هَذَا .
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبُرْءِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَتَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي كُلِّ نِصْفٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ نِصْفِ الْمَفْصِلِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَتَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ .
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى مِنْ السَّبَّابَةِ ثُمَّ عَادَ فَقَطَعَ الْمَفْصِلَ الثَّانِيَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبُرْءِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْمَفْصِلِ ، وَالْحُكُومَةُ فِي نِصْفِ الْمَفْصِلِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَطَعَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ بِصِفَةِ الْمُمَاثَلَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الْمَفْصِلِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي نِصْفِ الْمَفْصِلِ ، كَذَا هَذَا .
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبُرْءِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمَفْصِلِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي نِصْفِ الْمَفْصِلِ لِأَنَّهُ إذَا بَرِئَ الْأَوَّلُ فَقَدْ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ ، وَالِاسْتِيفَاءُ بِصِفَةِ الْمُمَاثَلَةِ مُمْكِنٌ فَثَبَتَ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِي نِصْفِ الْمَفْصِلِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَتَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ .
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ رَجُلٍ يَمِينَهُ مِنْ الْمَفْصِلِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا قَطَعَ مِنْ الْآخَرِ الذِّرَاعَ مِنْ الْمَرْفِقِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ، وَفِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي الْخِلَافَ فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ عَلَى سَبِيلِ الْمُمَاثَلَةِ مُمْكِنٌ ; لِأَنَّ الْمَحَلَّيْنِ اسْتَوَيَا ، وَالْمِرْفَقُ مَفْصِلٌ فَكَانَ الْمِثْلُ مَقْدُورَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْمَصِيرِ إلَى الْحُكُومَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ مِنْ مَفْصِلِ الزَّنْدِ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْأَرْشِ ; لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْأَمْوَالِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي إتْلَافِ الْأَمْوَالِ مُعْتَبَرَةٌ ، وَلِهَذَا لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَ طَرَفَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ 303 لِاخْتِلَافِ الْأَرْشِ ، وَهَهُنَا لَا يُعْرَفُ التَّسَاوِي فِي الْأَرْشِ لِأَنَّ أَرْشَ الذِّرَاعِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ فَلَا يُعْرَفُ التَّسَاوِي بَيْنَ أَرْشَيْهِمَا ; لِأَنَّ قَطْعَ الْكَفِّ يُوجِبُ وَهْنَ السَّاعِدِ وَضَعْفِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ، وَقِيمَةُ الْوَهْنِ وَالضَّعْفِ فِيهِ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ فَلَا تُعْرَفُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ أَرْشَيْ السَّاعِدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث