بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3512
وَالْكَلَامُ فِي .
الْغُرَّةِ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ وُجُوبِهَا وَفِي تَفْسِيرِهَا وَتَقْدِيرِهَا وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ لَهُ .
أَمَّا الْأَوَّلُ : فَالْغُرَّةُ وَاجِبَةٌ اسْتِحْسَانًا ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَى الضَّارِبِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَقْتَ الضَّرْبِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الْحَيَاةُ بَعْدُ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ شَيْءٌ إلَّا نُقْصَانُ الْبَهِيمَةِ ، كَذَا هَذَا ، إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ بِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبَةِ بِالدِّيَةِ وَبِغُرَّةِ الْجَنِينِ } وَرُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ اُخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي إمْلَاصِ الْمَرْأَةِ الْجَنِينَ فَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ تَعَالَى هَلْ سَمِعْتُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ وَذَكَرَ الْخَبَرَ وَقَالَ فِيهِ : فَقَامَ عَمُّ الْجَنِينِ فَقَالَ إنَّهُ أَشْعَرَ ، وَقَامَ وَالِدُ الضَّارِبَةِ فَقَالَ : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَدَمُ مِثْلِ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { ۝ أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْكُهَّانِ . وَرُوِيَ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ } ، فَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ شَهِدَ مَعَكَ بِهَذَا ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ فَشَهِدَ ، فَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كِدْنَا أَنْ نَقْضِيَ فِيهَا بِرَأْيِنَا وَفِيهَا سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ أَيْضًا حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ إنْ كَانَ حَيًّا فَقَدْ فَوَّتَ الضَّارِبُ حَيَاتَهُ ، وَتَفْوِيتُ الْحَيَاةِ قَتْلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا فَقَدْ مَنَعَ مِنْ حُدُوثِ الْحَيَاةِ فِيهِ فَيَضْمَنُ كَالْمَغْرُورِ لَمَّا مَنَعَ مِنْ حُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْوَلَدِ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَضَى بِالْغُرَّةِ وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ فَدَلَّ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ .
وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَنِينٍ إنَّمَا هُوَ مُضْغَةٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِمَا قُلْنَا .
وَلِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِوَاءِ الْخِلْقَةِ يَتَعَذَّرُ الْفَصْلُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث