بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا بَعْضُهَا لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَبَعْضُهَا لِلْعِبَادِ ، فَإِنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ يَتَضَارَبُونَ بِوَصَايَاهُمْ فِي الثُّلُثِ ، ثُمَّ مَا أَصَابَ الْعِبَادَ فَهُوَ لَهُمْ لَا يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِمَا نُبَيِّنُ ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَبْدَأُ مِنْهَا بِالْفَرَائِضِ ، ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ ، ثُمَّ بِالنَّوَافِلِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَصَايَا لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَصِيَّةٌ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مَعَ الْوَصَايَا بِالْقُرَبِ ، وَيَجْعَلُ كُلَّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرْبِ مُفْرَدَةً بِالضَّرْبِ ، فَإِنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَلِزَيْدٍ فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَسَهْمٌ لِلْحَجِّ ، وَسَهْمٌ لِلزَّكَاةِ ، وَسَهْمٌ لِلْكَفَّارَاتِ ; لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ غَيْرُ الْأُخْرَى فَتُفْرَدُ كُلُّ جِهَةٍ بِسَهْمٍ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ ، فَإِنْ قِيلَ : جِهَاتُ الْقُرَبِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا كُلِّهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ طَلَبُ مَرِضَاتِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَابْتِغَاءِ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْرِبَ لِلْمُوصَى لَهُ بِسَهْمٍ ، وَالْقُرَبِ بِسَهْمٍ .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكُلِّ ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، وَهُوَ ابْتِغَاءُ وَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَطَلَبُ مَرْضَاتِهِ لَكِنَّ الْجِهَةَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ، إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِسَهْمِهِ ، وَإِنْ 373 كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكُلِّ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجِهَةُ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا اُعْتُبِرَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ كَذَا هَهُنَا هَذَا ; إذْ كَانَتْ الْوَصَايَا كُلّهَا لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَوْ بَعْضهَا لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَبَعْضُهَا لِلْعِبَادِ .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكُلِّ ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، وَهُوَ ابْتِغَاءُ وَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَطَلَبُ مَرْضَاتِهِ لَكِنَّ الْجِهَةَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ، إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِسَهْمِهِ ، وَإِنْ 373 كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكُلِّ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجِهَةُ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا اُعْتُبِرَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ كَذَا هَهُنَا هَذَا ; إذْ كَانَتْ الْوَصَايَا كُلّهَا لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَوْ بَعْضهَا لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَبَعْضُهَا لِلْعِبَادِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث