بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ جَمِيعًا فَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يَأْخُذُ الثُّلُثَيْنِ خَاصَّةً ، وَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ ، وَبَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ .
وَقَالَ حَسَنُ بْنُ زِيَادٍ : لَيْسَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ لِلْمُوصَى لَهُ رُبْعَ الْمَالِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى فِيهَا مَا رَوَى عَنْهُ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - ; لِأَنَّهُ قِسْمَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُنَازَعَةِ ، وَمَا ذَكَرَ حَسَنٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْتِبَارَ الْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةِ ، وَالْقِسْمَةُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةُ مِنْ أُصُولِهِمَا لَا مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ مِنْ أَصْلِهِ اعْتِبَارَ الْمُنَازَعَةِ فِي الْقِسْمَةِ ( وَوَجْهُهُ ) هَهُنَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى 376 الثُّلُثِ يُعْطَى كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ .
وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ فَيُنَازِعُهُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ - فَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ ; إذْ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَيَكُونُ أَصْلُ مَسْأَلَةِ الْحِسَابِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى الثُّلُثِ : الثُّلُثَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إلَّا أَنَّهُ يَنْكَسِرُ الْحِسَابُ فَيَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرُ سِتَّةً فَيُسَلَّمُ ثُلُثَاهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ ، وَثُلُثُهَا ، وَهُوَ سَهْمَانِ يُنَازِعُهُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، فَحَصَلَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ خَمْسَةٌ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ .
وَأَمَّا الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمَا هَهُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ ، وَهُوَ سَهْمٌ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يَضْرِبُ بِكُلِّ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَيُجْعَلُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ ، وَلِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةٌ هَذَا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ رَدَّتْ الْوَرَثَةُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ الثُّلُثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ ، إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا يَضْرِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ أَرْبَاعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ هَذَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْوَصَايَا فِيمَا سِوَى الْعَيْنِ .
وَقَالَ حَسَنُ بْنُ زِيَادٍ : لَيْسَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ لِلْمُوصَى لَهُ رُبْعَ الْمَالِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى فِيهَا مَا رَوَى عَنْهُ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - ; لِأَنَّهُ قِسْمَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُنَازَعَةِ ، وَمَا ذَكَرَ حَسَنٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْتِبَارَ الْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةِ ، وَالْقِسْمَةُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةُ مِنْ أُصُولِهِمَا لَا مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ مِنْ أَصْلِهِ اعْتِبَارَ الْمُنَازَعَةِ فِي الْقِسْمَةِ ( وَوَجْهُهُ ) هَهُنَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى 376 الثُّلُثِ يُعْطَى كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ .
وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ فَيُنَازِعُهُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ - فَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ ; إذْ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَيَكُونُ أَصْلُ مَسْأَلَةِ الْحِسَابِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى الثُّلُثِ : الثُّلُثَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إلَّا أَنَّهُ يَنْكَسِرُ الْحِسَابُ فَيَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرُ سِتَّةً فَيُسَلَّمُ ثُلُثَاهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ ، وَثُلُثُهَا ، وَهُوَ سَهْمَانِ يُنَازِعُهُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، فَحَصَلَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ خَمْسَةٌ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ .
وَأَمَّا الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمَا هَهُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ ، وَهُوَ سَهْمٌ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يَضْرِبُ بِكُلِّ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَيُجْعَلُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ ، وَلِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةٌ هَذَا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ رَدَّتْ الْوَرَثَةُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ الثُّلُثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ ، إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا يَضْرِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ أَرْبَاعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ هَذَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْوَصَايَا فِيمَا سِوَى الْعَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث