بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ بِنَفْسِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَصْلِ ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ : لَهُ ذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ لَا بِالسُّكْنَى ، وَالْخِدْمَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْمُوصَى لَهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدِمَهُ هُنَاكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ تَقَعُ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُتْعَارَفَة ، وَهِيَ الْخِدْمَةُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً ; لِأَنَّ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ حَقَّ الْحِفْظِ ، وَالصِّيَانَةِ .
وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ إذَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ بِحَضْرَتِهِ ، هَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى مَصِيرٍ آخَرَ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ سِوَاهُ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا ، وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ ، فَيَكُونُ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ ; لِمَا فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ .
وَمَا وَهَبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اكْتَسَبَهُ - فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ فِي الْحَقِيقَةِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، فَكَانَ كَسْبُهُ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا - فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الرَّقَبَةِ ، وَالرَّقَبَةُ لَهُ ; وَلِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ خِدْمَةَ شَخْصَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ لَا بِالسُّكْنَى ، وَالْخِدْمَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْمُوصَى لَهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدِمَهُ هُنَاكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ تَقَعُ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُتْعَارَفَة ، وَهِيَ الْخِدْمَةُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً ; لِأَنَّ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ حَقَّ الْحِفْظِ ، وَالصِّيَانَةِ .
وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ إذَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ بِحَضْرَتِهِ ، هَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى مَصِيرٍ آخَرَ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ سِوَاهُ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا ، وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ ، فَيَكُونُ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ ; لِمَا فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ .
وَمَا وَهَبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اكْتَسَبَهُ - فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ فِي الْحَقِيقَةِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، فَكَانَ كَسْبُهُ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا - فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الرَّقَبَةِ ، وَالرَّقَبَةُ لَهُ ; وَلِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ خِدْمَةَ شَخْصَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث