بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3668
وَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِاسْتِثْنَاءِ كُلِّ الْمُوصَى بِهِ فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ ؟ اُخْتُلِفَ فِيهِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - لَا تَبْطُلُ ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بَاطِلٌ ، وَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هَهُنَا رُجُوعٌ عَمَّا أَوْصَى بِهِ ، وَالْوَصِيَّةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلرُّجُوعِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى الرُّجُوعِ .
وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْإِقْرَارَ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ فَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَيَبْقَى الْمُقَرُّ بِهِ عَلَى حَالِهِ .
وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ ، وَلَا رُجُوعٍ ، فَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ رَأْسًا ، وَتَبْقَى الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً .
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا ، وَاسْتِخْرَاجِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ الْمَلْفُوظَةِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ ، وَالرُّجُوعُ فَسْخُ الْوَصِيَّةِ ، وَإِبْطَالُهَا ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ ، وَلِهَذَا شَرَطْنَا لِجَوَازِ النَّسْخِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ النَّصُّ النَّاسِخُ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْمَنْسُوخِ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث