بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
الصفحة 906 · ص. المطبوع 128
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ فِي .
بَيَانِ أَنَّهُ رُكْنٌ وَفِي بَيَانِ رُكْنِهِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ ، وَوَاجِبَاتِهِ ، وَسُنَنِهِ ، وَفِي بَيَانِ مَكَانِهِ ، وَفِي بَيَانِ زَمَانِهِ ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِهِ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهِ إذَا فَاتَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }
وَالْمُرَادُ مِنْهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْكُلَّ بِالطَّوَافِ 128 فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى الْكُلِّ ، وَطَوَافُ اللِّقَاءِ لَا يَجِبُ أَصْلًا ، وَطَوَافُ الصَّدْرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَيَتَعَيَّنُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ مُرَادًا بِالْآيَةِ ، وقَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } ، وَالْحَجُّ فِي اللُّغَةِ هُوَ : الْقَصْدُ ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ هُوَ : زِيَارَةُ الْبَيْتِ ، وَالزِّيَارَةُ هِيَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ لِلتَّقَرُّبِ قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ سَعْدٍ بِأَنَّمَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَخَاطَأَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ لِأَكْثُرَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ﴿﴾ ﴿﴾ يَحُجُّونَ بَيْتَ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا ﴿﴾ ، وَقَوْلُهُ : " يَحُجُّونَ " أَيْ يَقْصِدُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ لِلتَّقَرُّبِ فَكَانَ حَجُّ الْبَيْتِ هُوَ الْقَصْدَ إلَيْهِ لِلتَّقَرُّبِ بِهِ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ الْبَيْتُ لِلتَّقَرُّبِ بِالطَّوَافِ بِهِ فَكَانَ الطَّوَافُ بِهِ رُكْنًا ، وَالْمُرَادُ بِهِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلِهَذَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ : طَوَافَ الرُّكْنِ فَكَانَ رُكْنًا .
وَكَذَا الْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا ، وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَغَيْرِهِمْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ }
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث