بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
الصفحة 927
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِهِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ ، وَقْتِهِ الْأَصْلِيِّ ، وَهِيَ أَيَّامُ النَّحْرِ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْعَى ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا ، وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِالتَّأْخِيرِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي وَقْتِهِ الْأَصْلِيِّ ، وَهُوَ مَا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَلَا يَضُرُّهُ إنْ كَانَ قَدْ جَامَعَ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ ; إذْ السَّعْيُ لَيْسَ بِرُكْنٍ حَتَّى يَمْنَعَ التَّحَلُّلَ ، وَإِذَا صَارَ حَلَالًا بِالطَّوَافِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْعَى قَبْلَ الْجِمَاعِ أَوْ بَعْدَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَكَّةَ يَسْعَى ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا ، وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ السَّعْيَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ يَعُودُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ ; لِأَنَّ إحْرَامَهُ الْأَوَّلَ قَدْ ارْتَفَعَ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْإِحْرَامِ ، وَإِذَا عَادَ ، وَسَعَى يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ ; لِأَنَّهُ تَدَارَكَ التَّرْكَ ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ ، وَقَالَ : وَالدَّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الرُّجُوعِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْفُقَرَاءِ ، وَالنُّقْصَانُ لَيْسَ بِفَاحِشٍ فَصَارَ كَمَا إذَا طَافَ مُحْدِثًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث