بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
الصفحة 933 · ص. المطبوع 137
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا رَمْيُ الْجِمَارِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ .
وُجُوبِ الرَّمْيِ ، وَفِي تَفْسِيرِ الرَّمْيِ ، وَفِي بَيَانِ ، وَقْتِهِ ، وَفِي بَيَانِ مَكَانِهِ ، وَفِي بَيَانِ عَدَدِ الْجِمَارِ .
وَقَدْرِهَا ، وَجِنْسِهَا ، وَمَأْخَذِهَا ، وَمِقْدَارِ مَا يُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ كُلِّ مَوْضِعٍ ، وَكَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ ، وَمَا يُسَنُّ فِي ذَلِكَ ، وَيُسْتَحَبُّ ، وَمَا يُكْرَهُ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ ، وَقْتِهِ أَوْ فَاتَ عَنْ ، وَقْتِهِ .
( أَمَّا ) الْأَوَّلُ فَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الْإِجْمَاعُ ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلُهُ ، أَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى وُجُوبِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ، وَقَالَ إنِّي ذَبَحْتُ ثُمَّ رَمَيْتُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ ارْمِ ، وَلَا حَرَجَ } ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْعَمَلِ .
وَأَمَّا فِعْلُهُ فَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى ، وَأَفْعَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ حَوَائِجِ نَفْسِهِ ، وَلَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ لِوُرُودِ النُّصُوصِ بِوُجُوبِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَالِاتِّبَاعِ لَهُ ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ ، وَحُرْمَةِ مُخَالَفَتِهِ فَكَانَتْ أَفْعَالُهُ فِيمَا قُلْنَا مَحْمُولَةً عَلَى الْوُجُوبِ لَكِنْ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِ كَمَا فِي بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ نَحْوِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ ، وَهُوَ حِلُّ تِسْعِ نِسْوَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ مِنْهَا عَيْنًا يُؤَدِّي إلَى اعْتِقَادِ غَيْرِ الْوَاجِبِ ، وَاجِبًا فِي حَقِّهِ ، وَغَيْرِ 137 الْمُبَاحِ مُبَاحًا فِي حَقِّهِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، فَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ عَمَلًا مَعَ الِاعْتِقَادِ مُبْهِمًا أَنَّ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَهُوَ حَقٌّ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ، وَاجِبًا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، وَاجِبًا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ احْتِرَازًا عَنْ الضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَإِنَّهُ ، وَاجِبٌ عَقْلًا ، وَشَرْعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث