النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1037 · ص. المطبوع 32
( خَسَفَ ) فِيهِ ۝ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ يُقَالُ : خَسَفَ الْقَمَرُ بِوَزْنِ ضَرَبَ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَهُ ، وَخُسِفَ الْقَمَرُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَقَدْ وَرَدَ الْخُسُوفُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا لِلشَّمْسِ ، وَالْمَعْرُوفُ لَهَا فِي اللُّغَةِ الْكُسُوفُ لَا الْخُسُوفُ ، فَأَمَّا إِطْلَاقُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَغْلِيبًا لِلْقَمَرِ لِتَذْكِيرِهِ عَلَى تَأْنِيثِ الشَّمْسِ ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصُّ الْقَمَرَ ، وَلِلْمُعَاوَضَةِ أَيْضًا ; فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ۝ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْخُسُوفِ عَلَى الشَّمْسِ مُنْفَرِدَةً ، فَلِاشْتِرَاكِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ فِي مَعْنَى ذَهَابِ نُورِهِمَا وَإِظْلَامِهِمَا . وَالِانْخِسَافُ مُطَاوِعُ : خَسَفْتُهُ فَانْخَسَفَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ۝ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ وَسِيمَ الْخَسْفَ الْخَسْفُ : النُّقْصَانُ وَالْهَوَانُ . وَأَصْلُهُ أَنْ تُحْبَسَ الدَّابَّةُ عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْهَوَانِ . وَسِيمَ : كُلِّفَ وَأُلْزِمَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ۝ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ عَنِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : امْرُؤُ الْقَيْسِ سَابِقُهُمْ ، خَسَفَ لَهُمْ عَيْنَ الشِّعْرِ فَافْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرًا أَيْ أَنْبَطَهَا وَأَغْزَرَهَا لَهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : خَسَفَ الْبِئْرَ : إِذَا حَفَرَهَا فِي حِجَارَةٍ فَنَبَعَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ ، يُرِيدُ أَنَّهُ ذَلَّلَ لَهُمُ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ ، وَبَصَّرَهُمْ بِمَعَانِيهِ ، وَفَنَّنَ أَنْوَاعَهُ ، وَقَصَّدَهُ ، فَاحْتَذَى الشُّعَرَاءُ عَلَى مِثَالِهِ ، فَاسْتَعَارَ الْعَيْنَ لِذَلِكَ .
32 ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ ۝ قَالَ لِرَجُلٍ بَعَثَهُ يَحْفِرُ بِئْرًا : أَخْسَفْتَ أَمْ أَوْشَلْتَ ؟ أَيْ أَطْلَعْتَ مَاءً غَزِيرًا أَمْ قَلِيلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث