النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1078 · ص. المطبوع 55
( خَفَفَ ) فِيهِ ۝ إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُودًا لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْمُخِفُّ يُقَالُ : أَخَفَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخِفٌّ وَخِفٌّ وَخَفِيفٌ : إِذَا خَفَّتْ حَالُهُ وَدَابَّتُهُ ، وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ ، يُرِيدُ بِهِ الْمُخِفَّ مِنَ الذُّنُوبِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَعُلَقِهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ نَجَا الْمُخِفُّونَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، ۝ لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَزْعُمُ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي . أَيْ طَلَبْتَ الْخِفَّةَ بِتَرْكِ اسْتِصْحَابِي مَعَكَ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ۝ أَنَّهُ كَانَ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ أَيْ فَقِيرًا قَلِيلَ الْمَالِ وَالْحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا . وَيُجْمَعُ الْخَفِيفُ عَلَى أَخْفَافٍ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا وَهُمُ الَّذِينَ لَا مَتَاعَ مَعَهُمْ وَلَا سِلَاحَ . وَيُرْوَى : خِفَافُهُمْ وَأَخِفَّاؤُهُمْ ، وَهُمَا جَمْعُ خَفِيفٍ أَيْضًا .
وَفِي حَدِيثِ خُطْبَتِهِ فِي مَرَضِهِ ۝ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي خُفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ أَيْ حَرَكَةٌ وَقُرْبُ ارْتِحَالٍ . يُرِيدُ الْإِنْذَارَ بِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
55 وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ۝ قَدْ كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ أَيْ عَجَلَةٌ وَسُرْعَةُ سَيْرٍ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ قَتْلُ أَبِي جَهْلٍ اسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ أَيْ تَحَرَّكَ لِذَلِكَ وَخَفَّ . وَأَصْلُهُ السُّرْعَةُ .
( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ ۝ لَا تَغْتَابَنَّ عِنْدِي الرَّعِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّنِي أَيْ لَا يَحْمِلُنِي عَلَى الْخِفَّةِ فَأَغْضَبَ لِذَلِكَ .
وَفِيهِ ۝ كَانَ إِذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ : خَفِّفُوا الْخَرْصَ ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ أَيْ لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مِنْهَا وَيُوصُونَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ ۝ خَفِّفُوا عَلَى الْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ خِفُّوا . أَيْ لَا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُمْ فِي السُّجُودِ إِرْسَالًا ثَقِيلًا فَيُؤَثِّرَ فِي جِبَاهِكُمْ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ ۝ إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ أَيْ ضَعْ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَضْعًا خَفِيفًا . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَرَادَ بِالْخُفِّ الْإِبِلَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ : أَيْ فِي ذِي خُفٍّ وَذِي نَصْلٍ وَذِي حَافِرٍ . وَالْخُفُّ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ ۝ نَهَى عَنْ حَمْيِ الْأَرَاكِ إِلَّا مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ أَيْ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَفْوَاهُهَا بِمَشْيِهَا إِلَيْهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخُفُّ : الْجَمَلُ الْمُسِنُّ ، وَجَمْعُهُ أَخْفَافُ : أَيْ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى ، بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى .
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ۝ غَلِيظَةُ الْخُفِّ اسْتَعَارَ خُفَّ الْبَعِيرِ لِقَدَمِ الْإِنْسَانِ مَجَازًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث