النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر
الصفحة 1281
( دَهَرَ ) ( هـ ) فِيهِ ۝ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ وَفِي رِوَايَةٍ ۝ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ كَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ أَنْ تَذُمَّ الدَّهْرَ وَتَسُبَّهُ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ ، وَيَقُولُونَ أَبَادَهُمُ الدَّهْرُ ، وَأَصَابَتْهُمْ قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَحَوَادِثُهُ ، وَيُكْثِرُونَ ذِكْرَهُ بِذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ . وَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ : وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَالدَّهْرُ اسْمٌ لِلزَّمَانِ الطَّوِيلِ وَمُدَّةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَمِّ الدَّهْرِ وَسَبِّهِ : أَيْ لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُوهُ وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ لَا الدَّهْرُ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى : فَإِنَّ جَالِبَ الْحَوَادِثِ وَمُنَزِّلَهَا هُوَ اللَّهُ لَا غَيْرُ ، فَوَضَعَ الدَّهْرَ مَوْضِعَ جَالِبِ الْحَوَادِثِ لِاشْتِهَارِ الدَّهْرِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ ، وَتَقْدِيرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ جَالِبٌ لِلْحَوَادِثِ لَا غَيْرُهُ الْجَالِبُ ، رَدًّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ جَالِبَهَا الدَّهْرُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ
حَكَى الْهَرَوِيُّ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الدَّهَارِيرَ جَمْعُ الدُّهُورِ ، أَرَادَ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو حَالَيْنِ مِنْ بُؤْسٍ وَنُعْمِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : دَهْرٌ دَهَارِيرُ : أَيْ شَدِيدٌ ، كَقَوْلِهِمْ لَيْلَةٌ لَيْلَاءُ ، وَيَوْمٌ أَيْوَمُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الدَّهَارِيرُ تَصَارِيفُ الدَّهْرِ وَنَوَائِبُهُ ، مُشْتَقٌّ مِنْ لَفْظِ الدَّهْرِ ، لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ كَعَبَادِيدَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ ۝ لَوْلَا أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ دَهَرَهُ الْجَزَعُ لَفَعَلْتُ يُقَالُ : دَهَرَ فُلَانًا أَمْرٌ : إِذَا أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ . ) ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ مَا ذَاكِ دَهْرُكِ . يُقَالُ : مَا ذَاكَ دَهْرِي ، وَمَا دَهْرِي بِكَذَا : أَيْ هِمَّتِي وَإِرَادَتِي .
( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ فَلَا دَهْوَرَةَ الْيَوْمَ عَلَى حَرْبِ إِبْرَاهِيمَ الدَّهْوَرَةُ : جَمْعُكَ الشَّيْءَ وَقَذْفُكَ إِيَّاهُ فِي مَهْوَاةٍ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ : لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُتْرَكُ حِفْظُهُمْ وَتَعَهُّدُهُمْ . وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث