النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1502 · ص. المطبوع 249
( رَقَبَ ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - الرَّقِيبُ . وَهُوَ الْحَافِظُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَيِ احْفَظُوهُ فِيهِمْ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ أَيْ حَفَظَةً يَكُونُونَ مَعَهُ .
249 وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : ۝ مَا تُعِدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ ، فَقَالَ : بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا ، الرَّقُوبُ فِي اللُّغَةِ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ وَيَرْصُدُهُ خَوْفًا عَلَيْهِ ، فَنَقَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنَ الْوَلَدِ شَيْئًا : أَيْ يَمُوتُ قَبْلَهُ ، تَعْرِيفًا أَنَّ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ لِمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنَ الْوَلَدِ ، وَأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِهِ أَكْثَرُ ، وَالنَّفْعَ فِيهِ أَعْظَمُ . وَأَنَّ فَقْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا عَظِيمًا فَإِنَّ فَقْدَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَدُهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْ قَدَّمَهُ وَاحْتَسَبَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُرْزَقْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ . وَلَمْ يَقُلْهُ إِبْطَالًا لِتَفْسِيرِهِ اللُّغَوِيِّ ، كَمَا قَالَ : إِنَّمَا الْمَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ غَيْرُ مَحْرُوبٍ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ ، فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ . وَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ ، ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ . وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَّةِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا .
وَفِيهِ ۝ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً قَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذِكْرِ الرَّقَبَةِ وَعِتْقِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَفَكِّهَا وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْعُنُقُ ، فَجُعِلَتْ كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ ; تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، فَإِذَا قَالَ : أُعْتِقُ رَقَبَةً ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أُعْتِقُ عَبْدًا أَوْ أُمَّةً .
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ذَنْبُهُ فِي رَقَبَتِهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ ۝ وَفِي الرِّقَابِ يُرِيدُ الْمُكَاتِبِينَ مِنَ الْعَبِيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيبًا مِنَ الزَّكَاةِ يَفُكُّونَ بِهِ رِقَابَهُمْ ، وَيَدْفَعُونَهُ إِلَى مَوَالِيهِمْ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ ۝ لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ أَيْ نَفْسُ الْأَرْضِ ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَيْسَ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً .
وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ ۝ وَالرَّكَائِبُ الْمُنَاخَةُ لَكَ رِقَابُهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ أَيْ ذَوَاتُهُنَّ وَأَحْمَالُهُنَّ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ ۝ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا أَرَادَ بِحَقِّ رِقَابِهَا الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا ، وَبِحَقِّ ظُهُورِهَا الْحَمْلَ عَلَيْهَا .
250 ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَفْرِ بِئْرِ زَمْزَمَ : ﴿﴾ فَغَارَ سَهْمُ اللَّهِ ذِي الرَّقِيبِ ﴿﴾ الرَّقِيبُ : الثَّالِثُ مِنْ سِهَامِ الْمَيْسِرِ .
وَفِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ذِكْرُ ۝ ذِي الرَّقِيبَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ : جَبَلٌ بِخَيْبَرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث