النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1687 · ص. المطبوع 326
( زَيَنَ ) ( هـ ) فِيهِ ۝ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ قِيلَ هُوَ مَقْلُوبٌ ، أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ . وَالْمَعْنَى : الْهَجُوا بِقِرَاءَتِهِ وَتَزَيَّنُوا بِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى تَطْرِيبِ الْقَوْلِ وَالتَّحْزِينِ ، كَقَوْلِهِ ۝ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَيْ يَلْهَجُ بِتِلَاوَتِهِ كَمَا يَلْهَجُ سَائِرُ النَّاسِ بِالْغِنَاءِ وَالطَّرَبِ . هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَقَدَّمَهُمَا . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا حَاجَةَ إِلَى الْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْحَثُّ عَلَى التَّرْتِيلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا فَكَأَنَّ الزِّينَةَ لِلْمُرَتِّلِ لَا لِلْقُرْآنِ ، كَمَا يُقَالُ : وَيْلٌ 326 لِلشِّعْرِ مِنْ رِوَايَةِ السُّوءِ ، فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الرَّاوِي لَا لِلشِّعْرِ : فَكَأَنَّهُ تَنْبِيهٌ لِلْمُقَصِّرِ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى مَا يُعَابُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ وَسُوءِ الْأَدَاءِ ، وَحَثٌّ لِغَيْرِهِ عَلَى التَّوَقِّي مِنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ۝ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى مَا يُزَيَّنُ بِهِ مِنَ التَّرْتِيلِ وَالتَّدَبُّرِ وَمُرَاعَاةِ الْإِعْرَابِ .
وَقِيلَ أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَةَ ، فَهُوَ مَصْدَرُ قَرَأَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا : أَيْ زَيِّنُوا قِرَاءَتَكُمُ الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ . وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا ، وَأَنَّ الْقَلْبَ لَا وَجْهَ لَهُ ، حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَمَعَ إِلَى قِرَاءَتِهِ فَقَالَ : لَقَدْ أُتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَمِعُ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا أَيْ حَسَّنْتُ قِرَاءَتَهُ وَزَيَّنْتُهَا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَأْيِيدًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِكُلِّ شَيْءٍ حِلْيَةٌ ; وَحِلْيَةُ الْقُرْآنِ حُسْنُ الصَّوْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ : ۝ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا أَيْ نَبَاتَهَا الَّذِي يُزَيِّنُهَا .
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ مَا مَنَعَنِي أَلَّا أَكُونَ مُزْدَانًا بِإِعْلَانِكَ أَيْ مُتَزَيِّنًا بِإِعْلَانِ أَمْرِكَ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ مِنَ الزِّينَةِ ، فَأَبْدَلَ التَّاءَ دَالًا لِأَجْلِ الزَّايِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ مِنَ الزِّينَةِ وَيَرُدُّ مِنَ الْكَذِبِ يُرِيدُ تَزْيِينَ السِّلْعَةِ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَدْلِيسٍ وَلَا كَذِبٍ فِي نِسْبَتِهَا أَوْ صِفَتِهَا .
327
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث