النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1695 · ص. المطبوع 330
( سَبَبَ ) ( هـ ) فِيهِ ۝ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي النَّسَبُ بِالْوِلَادَةِ وَالسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ . وَأَصْلُهُ مِنَ السَّبَبِ . وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ أَيِ الْوُصَلُ وَالْمَوَدَّاتُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ ۝ وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُ فِي الْأَسْبَابِ أَيْ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا .
( س ) وَحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ۝ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ أَيْ حَبْلًا . وَقِيلَ لَا يُسَمَّى الْحَبْلُ سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ مُعَلَّقًا بِالسَّقْفِ أَوْ نَحْوَهُ .
( س ) وَفِيهِ ۝ لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زَكَاةٌ هِيَ الثِّيَابُ الرِّقَاقُ ، الْوَاحِدُ سِبٌّ ، بِالْكَسْرِ ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ . وَقِيلَ إِنَّمَا هِيَ السُّيُوبُ ، بِالْيَاءِ وَهِيَ الرِّكَازُ ; لِأَنَّ الرِّكَازَ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ لَا الزَّكَاةَ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ أَيْ ثَوْبٌ رَقِيقٌ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَفُ فِيهَا السَّبَائِبُ : جَمْعُ سَبِيبَةٍ ، وَهِيَ شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ . وَقِيلَ هِيَ مِنَ الْكَتَّانِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَعَمَدَتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ فَحَشَتْهَا صُوفًا ثُمَّ أَتَتْنِي بِهَا .
330 ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ دَخَلْتُ عَلَى خَالِدٍ وَعَلَيْهِ سَبِيبَةٌ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ رَأَيْتُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ طَالَ عُمَرَ ، وَعَيْنَاهُ تَنْضَمَّانِ وَسَبَائِبُهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِهِ يَعْنِي ذَوَائِبَهُ ، وَاحِدُهَا سَبِيبٌ . وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ ۝ وَقَدْ طَالَ عُمْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ طَالَ عُمَرَ ; أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَسْقَى أَخَذَ الْعَبَّاسَ إِلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ . وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ ، فَرَآهُ الرَّاوِي وَقَدْ طَالَهُ : أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ .
وَفِيهِ ۝ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ السَّبُّ : الشَّتْمُ : يُقَالُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا . قِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قَاتَلَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ . وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ ، لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْكُفْرِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ۝ لَا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيكَ ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ ، وَلَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ أَيْ لَا تُعَرِّضْهُ لِلسَّبِّ وَتَجُرَّهُ إِلَيْهِ ، بِأَنْ تَسُبَّ أَبَا غَيْرِكَ فَيَسُبَّ أَبَاكَ مُجَازَاةً لَكَ . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ۝ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ . قِيلَ : وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدَّمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث