النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1707 · ص. المطبوع 336
( سَبَعَ ) فِيهِ ۝ أُوتِيتُ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَفِي رِوَايَةٍ ۝ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي قِيلَ هِيَ الْفَاتِحَةُ لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ . وَقِيلَ السُّوَرُ الطِّوَالُ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى التَّوْبَةِ ، عَلَى أَنْ تُحْسَبَ التَّوْبَةُ وَالْأَنْفَالُ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلِهَذَا لَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا فِي الْمُصْحَفِ بِالْبَسْمَلَةِ . وَمِنْ فِي قَوْلِهِ : مِنَ الْمَثَانِي ، لِتَبْيِينِ الْجِنْسِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ : أَيْ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ سَبْعَ سُوَرٍ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْآيَاتِ .
وَفِيهِ ۝ إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّبْعِينَ وَالسَّبْعَةِ وَالسَّبْعُمِائَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ . وَالْعَرَبُ تَضَعُهَا مَوْضِعَ التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ وَكَقَوْلِهِ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَكَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ وَأَعْطَى رَجُلٌ أَعْرَابِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ : سَبَّعَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ ، أَرَادَ التَّضْعِيفَ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ فَيُقِيمَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ مَا يُقِيمُ عِنْدَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِنَّ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا تَحْسِبُهَا 336 عَلَيْهِ نِسَاؤُهُ فِي الْقَسْمِ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ تَزَوَّجَهَا - وَكَانَتْ ثَيِّبًا - إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ثُمَّ سَبَّعْتُ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِي ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ أَيْ لَا أَحْتَسِبُ بِالثَّلَاثِ عَلَيْكِ . اشْتَقُّوا فَعَّلَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشْرَةِ ، فَمَعْنَى سَبَّعَ : أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَثَلَّثَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا . وَسَبَّعَ الْإِنَاءَ إِذَا غَسَلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشْرَةِ فِي كُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ سَبَّعَتْ سُلَيْمٌ يَوْمَ الْفَتْحِ أَيْ كَمُلَتْ سَبْعَمِائَةَ رَجُلٍ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ : إِحْدَى مِنْ سَبْعٍ أَيِ اشْتَدَّتْ فِيهَا الْفُتْيَا وَعَظُمَ أَمْرُهَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهَا بِإِحْدَى اللَّيَالِي السَّبْعِ الَّتِي أَرْسَلَ اللَّهُ فِيهَا الرِّيحَ عَلَى عَادٍ ، فَضَرَبَهَا لَهَا مَثَلًا فِي الشِّدَّةِ لِإِشْكَالِهَا . وَقِيلَ أَرَادَ سَبْعَ سِنِي يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشِّدَّةِ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ إِنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ .
وَمِنْهُ الْأُسْبُوعُ لِلْأَيَّامِ السَّبْعَةِ . وَيُقَالُ لَهُ سُبُوعٌ بِلَا أَلِفٍ لُغَةٌ فِيهِ قَلِيلَةٌ . وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ سُبْعٍ أَوْ سَبْعٍ ، كَبُرْدٍ وَبُرُودٍ ، وَضَرْبٍ وَضُرُوبٍ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ جُنَادَةَ إِذَا كَانَ يَوْمُ سُبُوعِهِ يُرِيدُ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ مِنَ الْعُرْسِ : أَيْ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ .
( هـ س ) وَفِيهِ ۝ إِنَّ ذِئْبًا اخْتَطَفَ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ أَيَّامَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَانْتَزَعَهَا الرَّاعِي مِنْهُ ، فَقَالَ الذِّئْبُ : مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ ؟ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي إِلَيْهِ يَكُونُ الْمَحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَرَادَ مَنْ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالسَّبْعُ أَيْضًا : الذُّعْرُ ، سَبَعْتُ فَلَانَا إِذَا ذَعَرْتُهُ . وَسَبَعَ الذِّئْبُ الْغَنَم‍َ إِذَا فَرَسَهَا : أَيْ مَنْ لَهَا يَوْمَ الْفَزَعِ . وَقِيلَ هَذَا التَّأْوِيلُ يَفْسُدُ بِقَوْلِ الذِّئْبِ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ : يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا ، غَيْرِي . وَالذِّئْبُ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ لَهَا عِنْدَ الْفِتَنِ حِينَ يَتْرُكُهَا النَّاسُ هَمْلًا لَا رَاعِيَ لَهَا ، نُهْبَةً لِلذِّئَابِ وَالسِّبَاعِ ، فَجُعِلَ السَّبُعُ لَهَا رَاعِيًا إِذْ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَا ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِضَمِّ الْبَاءِ . وَهَذَا إِنْذَارٌ بِمَا يَكُونُ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْفِتَنِ الَّتِي يُهْمِلُ النَّاسُ فِيهَا مَوَاشِيَهُمْ فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّبَاعُ بِلَا مَانِعٍ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي 337 عُبَيْدَةَ : يَوْمُ السَّبْعِ عِيدٌ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَغِلُونَ بِعِيدِهِمْ وَلَهْوِهِمْ ، وَلَيْسَ بِالسَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ . قَالَ : وَأَمْلَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ الْحَافِظُ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِتْقَانِ بِمَكَانٍ .
وَفِيهِ ۝ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ السِّبَاعُ تَقَعُ عَلَى الْأُسْدِ وَالذِّئَابِ وَالنُّمُورِ وَغَيْرِهَا . وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَإِنْ دُبِغَتْ ، وَيَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا . وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ ، وَقَالُوا إِنَّ الدِّبَاغَ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ تَنَاوَلَهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ ، فَأَمَّا إِذَا دُبِغَتْ فَقَدْ طَهُرَتْ . وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الدِّبَاغَ يُطَهِّرُ جُلُودَ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا ، وَالدِّبَاغُ يُطَهِّرُ كُلَّ جِلْدِ مَيْتَةٍ غَيْرَهُمَا . وَفِي الشُّعُورِ وَالْأَوْبَارِ خِلَافٌ هَلْ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ أَمْ لَا . وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ مُطْلَقًا ، وَعَنْ جِلْدِ النَّمِرِ خَاصًّا ، وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ هُوَ مَا يَفْتَرِسُ الْحَيَوَانَ وَيَأْكُلُهُ قَهْرًا وَقَسْرًا ، كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَنَحْوَهَا .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ صُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءُ مِنْ سِبَاعٍ كَانَ مِنْهُ فِي رَمَضَانَ السِّبَاعُ : الْجِمَاعُ . وَقِيلَ كَثْرَتُهُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنْ السِّبَاعِ هُوَ الْفَخَارُ بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَسَابَّ الرَّجُلَانِ فَيَرْمِي كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ بِمَا يَسُوءُهُ . يُقَالُ سَبَعَ فُلَانٌ فَلَانَا إِذَا انْتَقَصَهُ وَعَابَهُ .
وَفِيهِ ذِكْرُ السَّبِيعِ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : مَحَلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ الْكُوفَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَبِيلَةِ ، وَهُمْ بَنُو سَبِيعٍ مِنْ هَمْدَانَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث