النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 2017 · ص. المطبوع 489
( شَفَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ حَسَّانَ ۝ فَلَمَّا هَجَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ شَفَى وَاشْتَفَى أَيْ شَفَى الْمُؤْمِنِينَ وَاشْتَفَى هُوَ . وَهُوَ مِنَ الشِّفَاءِ : الْبُرْءُ مِنَ الْمَرِضِ . يُقَالُ شَفَاهُ اللَّهُ يَشْفِيهِ ، وَاشْتَفَى افْتَعَلَ مِنْهُ ، فَنَقَلَهُ مِنْ شِفَاءِ الْأَجْسَامِ إِلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ۝ الْمَلْدُوغِ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَيْ عَالَجُوهُ بِكُلِّ مَا يُشْتَفَى بِهِ ، فَوَضَعَ الشِّفَاءَ مَوْضِعَ الْعِلَاجِ وَالْمُدَاوَاةِ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ شُفَيَّةَ هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ مُصَغَّرَةٌ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ حَفَرَتْهَا بَنُو أَسَدٍ .
( س ) وَفِيهِ ۝ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ مَغْنَمٍ ذَهَبًا ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : مَا شَفَّى فُلَانٌ أَفْضَلُ مِمَّا شَفَّيْتَ ، تَعَلَّمَ خَمْسَ آيَاتٍ أَرَادَ مَا ازْدَادَ وَرَبِحَ بِتَعَلُّمِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ أَفْضَلُ مِمَّا اسْتَزَدْتَ وَرَبِحْتَ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ ، فَإِنَّ الشَّفَّ الزِّيَادَةُ وَالرِّبْحُ ، فَكَأَنَّ أَصْلَهُ شَفَّفْتَ ; فَأَبْدَلَ إِحْدَى الْفَاءَاتِ يَاءً ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى دَسَّاهَا فِي دَسَّسَهَا ، وَتَقَضَّى الْبَازِي فِي تَقَضَّضَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَاءِ إِلَّا شَفًى أَيْ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ غَابَتِ الشَّمْسُ إِلَّا شَفًى : أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ ضَوْئِهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ إِلَّا شَفًى ، أَيْ إِلَّا 489 أَنْ يُشْفِيَ ، يَعْنِي يُشْرِفُ عَلَى الزِّنَا وَلَا يُوَاقِعُهُ ، فَأَقَامَ الِاسْمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْإِشْفَاءُ عَلَى الشَّيْءِ وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ شَفَاهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ۝ نَازِلٌ بِشَفَى جُرُفٍ هَارٍ أَيْ جَانِبِهِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ ۝ فَأَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ أَيْ أَشْرَفُوا عَلَيْهِ . وَلَا يَكَادُ يُقَالُ أَشَفَى إِلَّا فِي الشَّرِّ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ۝ لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ أَحَدٍ وَلَا إِلَى صِيَامِهِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ ۝ إِذَا ائْتُمِنَ أَدَّى ، وَإِذَا أَشَفَى وَرِعَ أَيْ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى شَيْءٍ تَوَرَّعَ عَنْهُ . وَقِيلَ أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ وَالْخِيَانَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث