النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 2075 · ص. المطبوع 513
513 ( شَهِدَ ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الشَّهِيدُ هُوَ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ . وَالشَّاهِدُ : الْحَاضِرُ وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي فَاعِلٍ ، فَإِذَا اعْتُبِرَ الْعِلْمُ مُطْلَقًا فَهُوَ الْعَلِيمُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ فَهُوَ الْخَبِيرُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَهُوَ الشَّهِيدُ . وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَلِمَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ۝ وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ أَيْ شَاهِدُكَ عَلَى أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، هُوَ شَاهِدٌ أَيْ هُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ حَضَرَ صَلَاتَهُ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ إِنَّ شَاهِدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمَشْهُودًا يَوْمَ عَرَفَةَ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَشْهَدُونَهُ : أَيْ يَحْضُرُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ ۝ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ أَيْ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَكْتُبُ أَجْرَهَا لِلْمُصَلِّي .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْفَجْرِ ۝ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، هَذِهِ صَاعِدَةٌ وَهَذِهِ نَازِلَةٌ .
( هـ س ) وَفِيهِ ۝ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّهِيدِ وَالشَّهَادَةِ فِي الْحَدِيثِ . وَالشَّهِيدُ فِي الْأَصْلِ مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُهَدَاءَ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَبْطُونِ ، وَالْغَرِقِ ، وَالْحَرِقِ ، وَصَاحِبِ الْهَدْمِ ، وَذَاتِ الْجَنْبِ وَغَيْرِهِمْ . وَسُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ، كَأَنَّهُ شَاهِدٌ : أَيْ حَاضِرٌ . وَقِيلَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ . وَقِيلَ : لِقِيَامِهِ بَشَهَادَةِ الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَشْهَدُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِالْقَتْلِ . وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ . فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ .
( س ) وَفِيهِ ۝ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ صَاحِبُ 514 الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهَادَةً . وَقِيلَ : هِيَ فِي الْأَمَانَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا وَلَا يَمْنَعَهَا . وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ الْإِخْبَارُ بِمَا شَاهَدَهُ وَشَهِدَهُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ هَذَا عَامٌّ فِي الَّذِي يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْهُ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا ، وَالَّذِي قَبْلَهُ خَاصٌّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلُوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ . وَيُجْمَعُ الشَّاهِدُ عَلَى شُهَدَاءَ ، وَشُهُودٍ ، وَشُهَّدٍ ، وَشُهَّادٍ .
[ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ۝ مَا لَكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : نَخَافُ لِسَانَهُ ، قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ أَيْ إِذَا لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ أَنْبِيَاءَهَا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ اللَّعَّانُونَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ أَيْ لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ .
* وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ ۝ فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ الْأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ ، لِمَا يُخَافُ مِنْ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَانْبِعَاثِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَتَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَةِ بَعْدَ الْأَمَانَةِ ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهِ حَادِثُ الْمَوْتِ فَادَّعَاهَا وَرَثَتُهُ وَجَعَلُوهَا مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ارْتَفَعَ شَاهِدَاكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْنَاهُ : مَا قَالَ شَاهِدَاكَ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ۝ أَنَّهُ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ ، قِيلَ : وَمَا الشَّاهِدُ ؟ قَالَ : النَّجْمُ سَمَّاهُ الشَّاهِدَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِاللَّيْلِ : أَيْ يَحْضُرُ وَيَظْهَرُ .
* وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ : صَلَاةُ الشَّاهِدِ .
* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ لِامْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَدْ تَرَكَتِ الْخِضَابَ وَالطِّيبَ : 515۝ أَمُشْهِدٌ أَمْ مُغِيبٌ ؟ فَقَالَتْ : مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ يُقَالُ : امْرَأَةٌ مُشْهِدٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا عِنْدَهَا ، وَامْرَأَةٌ مُغِيبٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا . وَيُقَالُ : فِيهِ مُغِيبَةٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُشْهِدَةٌ . أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا حَاضِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَنْهَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ۝ كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ التَّحِيَّاتُ ، سُمِّيَ تَشَهُّدًا لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث