النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2095 · ص. المطبوع 4
( صَبَبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ " إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ " أَيْ فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وَفِي رِوَايَةِ " ۝ كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ " يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ ، وَالضَّمُّ جَمْعُ صَبَبٍ . وَقِيلَ الصَّبَبُ وَالصَّبُوبُ تَصَوُّبُ نَهْرٍ أَوْ طَرِيقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الطَّوَافِ : ۝ " حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي " . أَيِ : انْحَدَرَتْ فِي الْمَسْعَى .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : " لَمْ يَصُبَّ رَأْسَهُ " . أَيْ : لَمْ يُمِلْهُ إِلَى أَسْفَلَ .
4 * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ : " ۝ فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : " ۝ أَنَّهُ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ " . أَيْ : مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَسُئِلَ . أَيُّ الطَّهُورِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُومَ وَأَنْتَ صَبَبٌ " . أَيْ : يَنْصَبُّ مِنْكَ الْمَاءُ ، يَعْنِي : يَتَحَدَّرُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ۝ فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ الْمَاءُ " . هُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الصَّبِّ . أَيْ : أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ . وَتَاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُلَ النُّطْقُ بِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ .
* وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : " قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : ۝ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً " . أَيْ : دَفْعَةً وَاحِدَةً ، مِنْ صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّهُ صَبًّا إِذَا أَفْرَغَهُ .
وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ مَاتَ : " ۝ كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا " . هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : " ۝ فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ ، زَادِي فِي الصُّبَّةِ " . الصُّبَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . وَقِيلَ : هِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ السُّفْرَةَ . يُرِيدُ كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ ، وَفِي السُّفْرَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الصِّنَّةُ ( بِالنُّونِ ) ، وَهِيَ - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - شِبْهُ السَّلَّةِ يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَقِيقٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ صُبَّتَانِ صُبَّتَانِ " . أَيْ : جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ .
* وَفِيهِ : " ۝ أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ " . أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْهَا ، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي عَدَدِهَا ، فَقِيلَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ . وَقِيلَ : مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : نَحْوَ الْخَمْسِينَ . وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ . وَالصُّبَّةُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ .
5 ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " اشْتَرَيْتُ صُبَّةً مِنْ غَنَمٍ " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : " ۝ فَوَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ " . أَيْ : طَرَفَهُ وَآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلَانَهُ حِينَ ضُرِبَ وَعُمِلَ . وَقِيلَ : طَرَفُهُ مُطْلَقًا .
( س ) وَفِيهِ : " ۝ لَتَسْمَعُ آيَةً خَيْرٌ لَكَ مِنْ صَبِيبٍ ذَهَبًا " قِيلَ هُوَ الْجَلِيدُ . وَقِيلَ : هُوَ ذَهَبٌ مَصْبُوبٌ كَثِيرًا غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : ۝ " خَيْرٌ مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : ۝ " أَنَّهُ كَانَ يَخْتَضِبُ بِالصَّبِيبِ " قِيلَ هُوَ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ ، وَلَوْنُ مَائِهِ أَحْمَرُ يَعْلُوهُ سَوَادٌ . وَقِيلَ : هُوَ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ أَوِ الْحِنَّاءُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : ۝ " وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إَلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ " . الصُّبَابَةُ : الْبَقِيَّةُ الْيَسِيرَةُ مِنَ الشَّرَابِ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ .
* وَفِيهِ : " ۝ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا " الْأَسَاوِدُ : الْحَيَّاتُ . وَالصُّبُّ : جَمْعُ صَبُوبٍ ، عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ صُبُبٌ ، كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ ، ثُمَّ خُفِّفَ كَرُسْلٍ فَأُدْغِمَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِدْغَامُ . قَالَ النَّضْرُ : إِنَّ الْأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ . وَيُرْوَى : " صُبَّى " بِوَزْنِ حُبْلَى . وَسَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث