النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2149 · ص. المطبوع 34
( صَفَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : ۝ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . التَّصْفِيحُ 34 وَالتَّصْفِيقُ وَاحِدٌ . وَهُوَ مِنْ ضَرْبِ صَفْحَةِ الْكَفِّ عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الْآخَرِ ، يَعْنِي : إِذَا سَهَا الْإِمَامُ نَبَّهَهُ الْمَأْمُومُ ، إِنْ كَانَ رَجُلًا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً ضَرَبَتْ كَفَّهَا عَلَى كَفِّهَا عِوَضَ الْكَلَامِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ : ۝ " الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ " . وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ إِلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ ، وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " قَلْبُ الْمُؤْمِنِ مُصْفَحٌ عَلَى الْحَقِّ " . أَيْ : مُمَالٌ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَفْحَهُ . أَيْ : جَانِبَهُ عَلَيْهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَالْخُدْرِيِّ : ۝ " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : مِنْهَا قَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمَعَ فِيهِ النِّفَاقُ وَالْإِيمَانُ " . الْمُصْفَحُ : الَّذِي لَهُ وَجْهَانِ يَلْقَى أَهْلَ الْكُفْرِ بِوَجْهٍ وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِوَجْهٍ . وَصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ : وَجْهُهُ وَنَاحِيَتُهُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ " . أَيْ : غَيْرَ مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّهِ ، وَلَا مَائِلٍ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ فِي شِعْرِهِ : ﴿﴾ تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِي الْمَعَابِلُ ﴿﴾ أَيْ : أَحَدِ جَانِبَيْ وَجْهِهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِنْحَاءِ : ۝ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ . أَيْ : جَانِبَيِ الْمَخْرَجِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : " لَوْ وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ " . يُقَالُ أَصْفَحَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَهُ بِعُرْضِهِ دُونَ حَدِّهِ ، فَهُوَ مُصْفِحٌ . وَالسَّيْفُ مُصْفِحٌ . وَيُرْوَيَانِ مَعًا .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ : لَنَضْرِبَنَّكُمْ بِالسُّيُوفِ غَيْرَ مُصْفَحَاتٍ " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مُصْفَحَ الرَّأْسِ " . أَيْ : عَرِيضَهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، تَصِفُ أَبَاهَا : " صَفُوحٌ عَنِ الْجَاهِلِينَ " . أَيْ : كَثِيرُ الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُمْ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِعْرَاضِ بِصَفْحَةِ الْوَجْهِ ، كَأَنَّهُ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ ذَنْبِهِ . وَالصَّفُوحُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ .
35 ( هـ ) وَمِنْهُ : ۝ " الصَّفُوحُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى " . وَهُوَ الْعَفُوُّ عَنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ ، الْمُعْرِضُ عَنْ عُقُوبَتِهِمْ تَكَرُّمًا .
( هـ ) وَفِيهِ : ۝ " مَلَائِكَةُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى " . الصَّفِيحُ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَعُمَارَةَ : " ۝ الصَّفِيحُ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ۝ أُهْدِيَتْ لِي فِدْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ ، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ ارْفَعِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ فِدْرَةَ حَجَرٍ ، فَقَصَّتِ الْقِصَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ قَامَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فَأَصْفَحْتُمُوهُ . أَيْ : خَيَّبْتُمُوهُ . يُقَالُ صَفَحْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ ، وَأَصْفَحْتُهُ إِذَا حَرَمْتَهُ .
وَفِيهِ ذِكْرُ : " الصِّفَاحِ " هُوَ - بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ - : مَوْضِعٌ بَيْنَ حُنَيْنٍ وَأَنْصَابِ الْحَرَمِ يَسْرَةَ الدَّاخِلِ إِلَى مَكَّةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث