النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2198 · ص. المطبوع 59
( صَوُرَ ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُصَوِّرُ " وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَرَتَّبَهَا ، فَأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَةً خَاصَّةً ، وَهَيْئَةً مُنْفَرِدَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَكَثْرَتِهَا .
* وَفِيهِ : ۝ " أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ " . الصُّورَةُ تَرِدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ظَاهِرِهَا ، 59 وَعَلَى مَعْنَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ ، وَعَلَى مَعْنَى صِفَتِهِ . يُقَالُ صُورَةُ الْفِعْلِ كَذَا وَكَذَا . أَيْ : هَيْئَتُهُ . وَصُورَةُ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا . أَيْ : صِفَتُهُ . فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أَحْسَنِ صِفَةٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الْمَعْنَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَيْ : أَتَانِي رَبِّي وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . وَتَجْرِي مَعَانِي الصُّورَةِ كُلُّهَا عَلَيْهِ ، إِنْ شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَوْ هَيْئَتَهَا ، أَوْ صِفَتَهَا . فَأَمَّا إِطْلَاقُ ظَاهِرِ الصُّورَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
* وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ : ۝ يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصَّوْرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ " . الصَّوْرُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى صِيرَانٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَوْرٍ بِالْمَدِينَةِ " .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : ۝ " أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَرَشَتْ لَهُ صَوْرًا ، وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً " .
* وَحَدِيثُ بَدْرٍ : ۝ " إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بَعَثَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَحْرَقَا صَوْرًا مِنْ صِيرَانِ الْعُرَيْضِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ : " ۝ وَتُرَابُهَا الصُّوَارُ " . يَعْنِي : الْمِسْكَ . وَصُوَارُ الْمِسْكِ : نَيْفَجَتُهُ . وَالْجَمْعُ أَصْوِرَةٌ .
( س ) وَفِيهِ : ۝ " تَعَهَّدُوا الصِّوَارَيْنِ فَإِنَّهُمَا مَقْعَدُ الْمَلَكِ " . هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ . أَيْ : تَعَهَّدُوهُمَا بِالنَّظَافَةِ .
( س ) وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ صَوَرٍ " . أَيْ : مَيْلٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَالُ إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ لَا خِلْفَةً .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَذَكَرَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ : تَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ قُلُوبٌ لَا تَصُورُهَا الْأَرْحَامُ " . أَيْ : لَا تُمِيلُهَا . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ .
( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " إِنِّي لِأُدْنِيَ الْحَائِضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ " . أَيْ : مَيْلٌ وَشَهْوَةٌ تَصُورُنِي إِلَيْهَا .
60 * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : " كَرِهَ أَنْ يَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً " . أَيْ : يُمِيلَهَا ، فَإِنَّ إِمَالَتَهَا رُبَّمَا أَدَّتْهَا إِلَى الْجُفُوفِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قَطْعَهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ : ۝ " حَمَلَةُ الْعَرْشِ كُلُّهُمْ صُوَرٌ " . جَمْعُ أَصْوَرٍ ، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ لِثِقْلِ حِمْلِهِ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ : ۝ " النَّفْخِ فِي الصُّورِ " . هُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ بَعْثِ الْمَوْتَى ، إِلَى الْمَحْشَرِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ ، يُرِيدُ صُوَرَ الْمَوْتَى يَنْفُخُ فِيهَا الْأَرْوَاحَ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ ، تَارَةً بِالصُّورِ ، وَتَارَةً بِالْقَرْنِ .
( س ) وَفِيهِ : ۝ " يَتَصَوَّرُ الْمَلَكُ عَلَى الرَّحِمِ " . أَيْ : يَسْقُطُ . مِنْ قَوْلِهِمْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً تَصَوَّرَ مِنْهَا . أَيْ : سَقَطَ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقْرِنٍ : ۝ " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ " . أَرَادَ بِالصُّورَةِ الْوَجْهَ . وَتَحْرِيمُهَا الْمَنْعُ مِنَ الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ عَلَى الْوَجْهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " كُرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ " . أَيْ : يُجْعَلَ فِي الْوَجْهِ كَيٌّ أَوْ سِمَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث