النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2277 · ص. المطبوع 102
( ضَمَنَ ) ( هـ ) فِي كِتَابِهِ لِأُكَيْدِرَ : ۝ " وَلَكُمْ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ " . هُوَ مَا كَانَ دَاخِلًا 102 فِي الْعِمَارَةِ وَتَضَمَّنَتْهُ أَمْصَارُهُمْ وَقُرَاهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ ضَامِنَةً ; لِأَنَّ أَرْبَابَهَا ضَمِنُوا عِمَارَتَهَا وَحِفْظَهَا ، فَهِيَ ذَاتُ ضَمَانٍ ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . أَيْ : ذَاتِ رِضًا ، أَوْ مَرْضِيَّةٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . أَيْ : ذُو ضَمَانٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ فِي الصِّحَاحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ .
فَمِنْ طُرُقِهِ : ۝ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلِيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ .
( هـ ) وَفِيهِ : ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ . الْمَضَامِينُ : مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَهِيَ جَمْعُ مَضْمُونٍ . يُقَالُ : ضَمِنَ الشَّيْءَ ، بِمَعْنَى تَضَمَّنَهُ .
* وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا " وَالْمَلَاقِيحُ : جَمْعُ مَلْقُوحٍ ، وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ . وَفَسَّرَهُمَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِالْعَكْسِ ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ وَمِضْمَانٌ ، وَهُنَّ ضَوَامِنُ وَمَضَامِينُ . وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقُوحٌ وَمَلْقُوحَةٌ .
( هـ ) وَفِيهِ : ۝ " الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " . أَرَادَ بِالضَّمَانِ هَاهُنَا الْحِفْظَ وَالرِّعَايَةَ ، لَا ضَمَانَ الْغَرَامَةِ ; لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي عُهْدَتِهِ ، وَصِحَّتَهَا مَقْرُونَةٌ بِصْحَّةِ صَلَاتِهِ ، فَهُوَ كَالْمُتَكَفِّلِ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاتِهِمْ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : ۝ " لَا تَشْتَرِ لَبَنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضَمَّنًا ، وَلَكِنِ اشْتَرِهِ كَيْلًا مُسَمًّى " . أَيْ : لَا تَشْتَرِهِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ ; لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ .
103 ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : ۝ " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . الضَّمِنُ : الَّذِي بِهِ ضَمَانَةٌ فِي جَسَدِهِ ، مِنْ زَمَانَةٌ ، أَوْ كَسْرٌ ، أَوْ بَلَاءٌ . وَالِاسْمُ الضَّمَنُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَالضَّمَانُ وَالضَّمَانَةُ : الزَّمَانَةُ . الْمَعْنَى : مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى لِيُعْذَرَ عَنِ الْجِهَادِ وَلَا زَمَانَةَ بِهِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَمِنًا . وَمَعْنَى اكْتَتَبَ . أَيْ : سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ فِي جُمْلَةِ الْمَعْذُورِينَ . وَبَعْضُهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : ۝ " مَعْبُوطَةٌ غَيْرُ ضَمِنَةٍ " . أَيْ : أَنَّهَا ذُبِحَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " أَنَّهُ كَانَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنٌ أَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ يَوْمَ الطَّائِفِ فَضَمِنَ مِنْهَا " . أَيْ : زَمِنَ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْمَفَاتِيحَ إِلَى ضَمْنَاهُمْ ، وَيَقُولُونَ إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا " . الضَّمْنَى : الزَّمْنَى ، جَمْعُ ضَمِنٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث