النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2393 · ص. المطبوع 163
( ظَنُنَ ) ( هـ ) فِيهِ : ۝ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ . أَرَادَ الشَّكَّ يَعْرِضُ 163 لَكَ فِي الشَّيْءِ فَتُحَقِّقُهُ وَتَحْكُمُ بِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ إِيَّاكُمْ وَسُوءَ الظَّنِّ وَتَحْقِيقَهُ ، دُونَ مَبَادِي الظُّنُونِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ وَخَوَاطِرِ الْقُلُوبِ الَّتِي لَا تُدْفَعُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : احْتَجِزُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ . أَيْ : لَا تَثِقُوا بِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكُمْ .
وَمِنْهُ الْمَثَلُ : الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ .
( هـ ) وَفِيهِ : " ۝ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ظَنِينٍ " . أَيْ : مُتَّهَمٌ فِي دِينِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، مِنَ الظِّنَّةِ : التُّهَمَةُ .
( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " ۝ وَلَا ظَنِينَ فِي وَلَاءٍ " هُوَ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ : " لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ يُظَّنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ " . أَيْ : يُتَّهَمُ . وَأَصْلُهُ يُظْتَنُّ ، ثُمَّ قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً مُهْمَلَةً ، ثُمَّ قُلِبَتْ ظَاءً مُعْجَمَةً ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ . وَيُرْوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُدْغَمَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الطَّاءِ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظَّنِّ وَالظِّنَّةِ ، بِمَعْنَى الشَّكِّ وَالتُّهَمَةِ . وَقَدْ يَجِيءُ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : " ۝ فَظَنَنَّا أَنْ لَمْ يَجُدْ عَلَيْهِمَا " . أَيْ : عَلِمْنَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ : " قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَظَنَنْتُ مَا قَالَ " . أَيْ : عَلِمْتُ .
( هـ ) وَفِيهِ : " ۝ فَنَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ بِوَادِي الْحُدَيْبِيَةِ ظَنُونِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ تَبَرُّضًا " . الْمَاءُ الظَّنُونُ : الَّذِي تَتَوَهَّمُهُ وَلَسْتَ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّ فِيهَا مَاءً وَلَيْسَ فِيهَا مَاءٌ . وَقِيلَ : الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ شَهْرٍ : " ۝ حَجَّ رَجُلٌ فَمَرَّ بِمَاءٍ ظَنُونٍ " . وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الظَّنِّ : الشَّكِّ وَالتُّهَمَةِ .
164 * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " ۝ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسِي وَلَا يُصْبِحُ إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ " . أَيْ : مُتَّهَمَةٌ لَدَيْهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : " ۝ السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسْنَاءِ بِنْتِ الظَّنُونِ " . أَيِ : الْمُتَّهَمَةُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ۝ لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ . هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَصِلُ إِلَيْهِ أَمْ لَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى .
( س ) وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ : " ۝ طَلَبْتُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّ حَلَالِهَا " . الْمَظَانُّ : جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنُهُ ، مَفْعِلَةٌ ، مِنَ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ . وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَ الظَّاءِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ . الْمَعْنَى : طَلَبْتُهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا الْحَلَالُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث