النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2537 · ص. المطبوع 265
265 ( عَفَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَفُوُّ " هُوَ فَعُولٌ ، مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُهُ الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . يُقَالُ : عَفَا يَعْفُو عَفْوًا ، فَهُوَ عَافٍ وَعَفُوٌّ .
* وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ۝ " قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ " أَيْ تَرَكْتُ لَكُمْ أَخْذَ زَكَاتِهَا وَتَجَاوَزْتُ عَنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : عَفَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ ، إِذَا طَمَسَتْهُ وَمَحَتْهُ .
( س ) وَمِنْهُ ۝ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " قَالَتْ لِعُثْمَانَ : لَا تُعَفِّ سَبِيلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحَبَهَا " أَيْ لَا تَطْمِسْهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ " فَالْعَفْوُ : مَحْوُ الذُّنُوبِ ، وَالْعَافِيَةُ : أَنْ تَسْلَمَ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا ، وَهِيَ الصِّحَّةُ وَضِدُ الْمَرَضِ ، وَنَظِيرُهَا الثَّاغِيَةُ وَالرَّاغِيَةُ ، بِمَعْنَى الثُّغَاءِ وَالرُّغَاءِ . وَالْمُعَافَاةُ : هِيَ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ وَيُعَافِيَهِمْ مِنْكَ : أَيْ يُغْنِيَكَ عَنْهُمْ وَيُغْنِيَهِمْ عَنْكَ ، وَيَصْرِفَ أَذَاهُمْ عَنْكَ وَأَذَاكَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعَفْوِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ النَّاسِ وَيَعْفُو هُمْ عَنْهُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ أَيْ تَجَاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوهَا إِلَيَّ ، فَإِنِّي مَتَى عَلِمْتُهَا أَقَمْتُهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسُئِلَ عَمَّا فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ : " الْعَفْوُ " أَيْ عُفِيَ لَهُمْ عَمَّا فِيهَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَعَنِ الْعُشْرِ فِي غَلَّاتِهِمْ .
* ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ " هُوَ السَّهْلُ الْمُتَيَسِّرُ : أَيْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَخْلَاقَهُمْ وَيَقْبَلَ مِنْهَا مَا سَهُلَ وَتَيَسَّرَ ، وَلَا يَسْتَقْصِيَ عَلَيْهِمْ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " أَنَّهُ قَالَ لِلنَّابِغَةِ : أَمَّا صَفْوُ أَمْوَالِنَا فَلِآلِ الزُّبَيْرِ ، وَأَمَّا عَفْوُهُ فَإِنَّ تَيْمًا وَأَسَدًا تَشْغَلُهُ عَنْكَ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : الْعَفْوُ : أَجَلُّ الْمَالِ وَأَطْيَبُهُ .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : عَفْوُ الْمَالِ : مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقَةِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، وَالثَّانِي أَشْبَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
266 ( هـ ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِعْفَاءِ اللِّحَى هُوَ أَنْ يُوَفَّرَ شَعَرُهَا وَلَا يُقَصَّ كَالشَّوَارِبِ ، مِنْ عَفَا الشَّيْءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ . يُقَالُ : أَعْفَيْتُهُ وَعَفَّيْتُهُ .
* وَمِنْهُ ( حَدِيثُ ) الْقِصَاصِ ۝ لَا أَعْفَى مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ هَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ : أَيْ لَا كَثُرَ مَالُهُ وَلَا اسْتَغْنَى .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ إِذَا دَخَلَ صَفَرُ وَعَفَا الْوَبَرُ أَيْ كَثُرَ وَبَرُ الْإِبِلِ .
* وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ۝ وَعَفَا الْأَثَرُ هُوَ بِمَعْنَى دَرَسَ وَامَّحَى .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ۝ إِنَّهُ غُلَامٌ عَافٍ أَيْ وَافِي اللَّحْمِ كَثِيرُهُ .
* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ عَامِلَنَا لَيْسَ بِالشَّعِثِ وَلَا الْعَافِي " .
* وَفِيهِ ۝ إِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ ، فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلِمَ أَرْسَلُوهُ أُعْفِيَ الْمَرِيضُ بِمَعْنَى عُوفِيَ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ أَقْطَعَ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفَاءً أَيْ مَا لَيْسَ فِيهِ لِأَحَدٍ أَثَرٌ ، وَهُوَ مِنْ عَفَا الشَّيْءُ إِذَا دَرَسَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ . يُقَالُ : عَفَتِ الدَّارُ عَفَاءً ، أَوْ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ مِلْكٌ ، مِنْ عَفَا الشَّيْءُ يَعْفُو إِذَا صَفَا وَخَلُصَ .
[ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ وَيَرْعَوْنَ عَفَاءَهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ " إِذَا دَخَلْتُ بَيْتِي فَأَكَلْتُ رَغِيفًا وَشَرِبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ " أَيِ الدُّرُوسُ وَذَهَابُ الْأَثَرِ . وَقِيلَ : الْعَفَاءُ التُّرَابُ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ مَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ " الْعَوَافِي " الْعَافِيَةُ وَالْعَافِي : كُلُّ طَالِبِ رِزْقٍ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَائِرٍ ، وَجَمْعُهَا : الْعَوَافِي ، وَقَدْ تَقَعُ الْعَافِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ . يُقَالُ : عَفَوْتُهُ وَاعْتَفَيْتُهُ : أَيْ أَتَيْتُهُ أَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْعَوَافِي " فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى .
267 وَمِنْهَا الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ الْمَدِينَةِ ۝ وَيَتْرُكُهَا أَهْلُهَا عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " أَنَّهُ تَرَكَ أَتَانَيْنِ وَعُفْوًا " الْعِفْوُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : الْجَحْشُ ، وَالْأُنْثَى عَفْوَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث