النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2574 · ص. المطبوع 294
( عَلَا ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَلِيُّ وَالْمُتَعَالِي " فَالْعَلِيُّ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنْ عَلَا يَعْلُو .
وَالْمُتَعَالِي : الَّذِي جَلَّ عَنْ إِفْكِ الْمُفْتَرِينَ وَعَلَا شَأْنُهُ . وَقِيلَ : جَلَّ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَثَنَاءٍ . وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَالِي .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ۝ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي " أَيْ يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ .
( س ) وَحَدِيثِ سُبَيْعَةَ " ۝ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا " وَيُرْوَى " تَعَالَتْ " : أَيِ ارْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَعَلَّى الرَّجُلُ مِنْ عِلَّتِهِ إِذَا بَرَأَ : أَيْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ .
294 ( س ) وَفِيهِ ۝ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى الْعُلْيَا : الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَالسُّفْلَى : السَّائِلَةُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْمُنْفِقَةُ . وَقِيلَ : الْعُلْيَا : الْمُعْطِيَةُ ، وَالسُّفْلَى : الْآخِذَةُ . وَقِيلَ : السُّفْلَى : الْمَانِعَةُ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ عِلِّيُّونَ : اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِدِيوَانِ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ ، تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعِبَادِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفَ الْمَرَاتِبِ وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . وَيُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ كَقِنَّسْرِينَ وَأَشْبَاهِهَا ، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أَوْ وَاحِدٌ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ۝ فَلَمَّا وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى مُذَمَّرِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : أَعْلِ عَنِّجْ أَيْ تَنَحَّ عَنِّي . يُقَالُ : أَعْلِ عَنِ الْوِسَادَةِ وَعَالِ عَنْهَا : أَيْ تَنَحَّ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَعْلُوَهَا قُلْتَ : اعْلُ عَلَى الْوِسَادَةِ ، وَأَرَادَ بِعَنِّجْ : عَنِّي ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ جِيمًا .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ ۝ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ : اعْلُ هُبَلُ ، فَقَالَ عُمَرَ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا أَرَادَ ابْتِدَاءَ أَمْرٍ عَمَدَ إِلَى سَهْمَيْنِ فَكَتَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْآخَرِ : لَا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّنَمِ وَيُجِيلُ سِهَامَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَمَ ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ لَا امْتَنَعَ . وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ اسْتَفْتَى هُبَلَ ، فَخَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْإِنْعَامِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فِعَالِ عَنْهَا : أَيْ تَجَافَ عَنْهَا وَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ ، يَعْنِي آلِهَتَهُمْ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ " ۝ لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا " أَيْ لَا تَزَالِينَ شَرِيفَةً مُرْتَفِعَةً عَلَى مَنْ يُعَادِيكِ .
وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ " كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وَهِيَ عَالِيَةُ الدَّمِ " أَيْ يَعْلُو دَمُهَا الْمَاءَ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " ۝ أَخَذْتُ بِعَالِيَةِ رُمْحٍ " هِيَ مَا يَلِي السِّنَانَ مِنَ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ : الْعَوَالِي .
295 ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعَالِيَةِ وَالْعَوَالِي " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ . وَهِيَ أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا : عُلْوِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَأَدْنَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " ۝ وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ " .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " ۝ فَارْتَقَى عُلِّيَّةً " هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا : الْغُرْفَةُ ، وَالْجَمْعُ : الْعَلَالِيُّ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِلَبِيدٍ الشَّاعِرِ : كَمْ عَطَاؤُكَ ؟ قَالَ : أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ . فَقَالَ : مَا بَالُ الْعِلَاوَةِ بَيْنَ الْفَوْدَيْنِ ! " الْعِلَاوَةُ : مَا عُولِيَ فَوْقَ الْحِمْلِ وَزِيدَ عَلَيْهِ .
* وَمِنْهُ " ضَرَبَ عِلَاوَتَهُ " أَيْ رَأْسَهُ . وَالْفَوْدَانِ : الْعِدْلَانِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي مَهْبِطِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " ۝ هَبَطَ بِالْعَلَاةِ " وَهِيَ السِّنْدَانُ .
( س ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿﴾ حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ ﴿﴾ ﴿﴾ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ ﴿﴾ عَلْيَاءُ : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ كَالْيَفَاعِ ، وَلَيْسَتْ بِتَأْنِيثِ الْأَعْلَى لِأَنَّهَا جَاءَتْ مُنَكَّرَةً ، وَفَعْلَاءُ أَفْعَلُ يَلْزَمُهَا التَّعْرِيفُ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعُلَى " بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَادِي الْقُرَى ، نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ . وَفِيهِ مَسْجِدٌ .
( س ) وَفِيهِ ۝ تَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ أَيْ تَنْبُو عَنْهُ وَلَا تَلْصَقُ بِهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ " وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْنًا " أَيْ أَبْصَرَ بِهِمْ وَأَعْلَمَ بِحَالِهِمْ .
( س ) وَفِيهِ ۝ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجَعَلَهُ عُقُوبَةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَنْعُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَرَاهِيَتُهُ لَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ بِالْجُمْلَةِ قُرْبَةٌ ، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ تَضْيِيقَ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ .
296 وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ " عَلَى " هَاهُنَا بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُهَا ، وَعَنْ وَعَلَى يَتَدَاخَلَانِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ ۝ " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ " أَيْ يَرْوُوا عَنِّي .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ۝ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعٌ وَقِيلَ : " عَلَى " بِمَعْنَى مَعَ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ أَيْ مِنْ فَوْقِهَا . وَقِيلَ : مِنْ عِنْدِهَا .
( س ) وَفِيهِ عَلَيْكُمْ بِكَذَا أَيِ افْعَلُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ . يُقَالُ : عَلَيْكَ زَيْدًا ، وَعَلَيْكَ بِزَيْدٍ : أَيْ خُذْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث