النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2582 · ص. المطبوع 302
( عَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْغَصْبِ " ۝ وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ " أَيْ تَامَّةٌ فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا ، وَاحِدَتُهَا : عَمِيمَةٌ ، وَأَصْلُهَا : عُمُمٌ ، فَسُكِّنَ وَأُدْغِمَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ ۝ " كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمُمِّهِ " .
302 أَرَادَ عَلَى طُولِهِ وَاعْتِدَالِ شَبَابِهِ ، يُقَالُ لِلنَّبْتِ إِذَا طَالَ : قَدِ اعْتَمَّ . وَيَجُوزُ " عُمُمِهِ " بِالتَّخْفِيفِ ، " وَعَمَمِهِ " ، بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ .
فَأَمَّا بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ صِفَةٌ بِمَعْنَى الْعَمِيمِ ، أَوْ جَمْعُ عَمِيمٍ ، كَسَرِيرٍ وَسُرُرٍ . وَالْمَعْنَى : حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى قَدِّهِ التَّامِّ ، أَوْ عَلَى عِظَامِهِ وَأَعْضَائِهِ التَّامَّةِ .
وَأَمَّا التَّشْدِيدَةُ الَّتِي فِيهِ عِنْدَ مَنْ شَدَّدَهُ فَإِنَّهَا الَّتِي تُزَادُ فِي الْوَقْفِ ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ : هَذَا عُمَرْ وَفَرَجْ ، فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ .
* وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " مَنْكِبٌ عَمَمٌ " .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " يَهَبُ الْبَقَرَةَ الْعَمَمَةَ " أَيِ التَّامَّةَ الْخَلْقِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا ۝ فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ أَيْ وَافِيَةِ النَّبَاتِ طَوِيلَتِهِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلَمْ تَعْمُمْ فَتَيَمَّمْ " أَيْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ وُضُوءٌ تَامٌّ فَتَيَمَّمَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعُمُومِ .
[ هـ ] وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " عَمَّ ثُوَبَاءُ النَّاعِسِ " يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْحَدَثِ يَحْدُثُ بِبَلْدَةٍ ، ثُمَّ يَتَعَدَّاهَا إِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ .
( س ) وَفِيهِ ۝ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكُ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ أَيْ بِقَحْطٍ عَامٍّ يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ . وَالْبَاءُ فِي بِعَامَّةٍ زَائِدَةٌ زِيَادَتَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً ، وَيَكُونَ قَدْ أَبْدَلَ عَامَّةً مِنْ سَنَةٍ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِأَخِيكَ بِعَمْرٍو ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا ; كَذَا وَكَذَا وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ وَأَمْرَ الْعَامَّةِ أَرَادَ بِالْعَامَّةِ الْقِيَامَةَ ; لِأَنَّهَا تَعُمُّ النَّاسَ بِالْمَوْتِ : أَيْ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ مَوْتَ أَحَدِكُمْ وَالْقِيَامَةَ .
303 ( هـ ) وَفِيهِ ۝ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ : جُزْءًا لِلَّهِ ، وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ أَرَادَ أَنَّ الْعَامَّةَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، فَكَانَتِ الْخَاصَّةُ تُخْبِرُ الْعَامَّةَ بِمَا سَمِعَتْ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَلَ الْفَوَائِدَ إِلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ .
وَقِيلَ : إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ : أَيْ يَجْعَلُ وَقْتَ الْعَامَّةِ بَعْدَ وَقْتِ الْخَاصَّةِ وَبَدَلًا مِنْهُمْ . كَقَوْلِ الْأَعْشَى ; ﴿﴾ عَلَى أَنَّهَا إِذْ رَأَتْنِي أُقَا ﴿﴾ ﴿﴾ دُ قَالَتْ بِمَا قَدْ أَرَاهُ بَصِيرَا ﴿﴾ أَيْ هَذَا الْعَشَا مَكَانَ ذَلِكَ الْإِبْصَارِ ، وَبَدَلٌ مِنْهُ .
وَفِيهِ ۝ أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ سَمَّاهَا عَمَّةً لِلْمُشَاكَلَةِ فِي أَنَّهَا إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا يَبِسَتْ ، كَمَا إِذَا قُطِعَ رَأْسُ الْإِنْسَانِ مَاتَ . وَقِيلَ : لِأَنَّ النَّخْلَ خُلِقَ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ۝ اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دُخُولِ أَبِي الْقُعَيْسِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّجِ يُرِيدُ عَمُّكِ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَبْدَلَ كَافَ الْخِطَابِ جِيمًا ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنَ الْيَمَنِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ ، ۝ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَثِيرٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ ، مِنْهَا قَوْلُهُ : ۝ لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ۝ فَعَمَّ ذَلِكَ ؟ أَيْ لِمَ فَعَلْتَهُ ، وَعَنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ؟ وَأَصْلُهُ : عَنْ مَا ، فَسَقَطَتْ أَلِفُ مَا وَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَهَذَا لَيْسَ بَابَهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلَفْظِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث