النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2734 · ص. المطبوع 394
( غَوَرَ ) * فِيهِ " ۝ أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ; جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا " الْغَوْرُ : مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْجَلْسُ : مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا . تَقُولُ : غَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ ، وَأَغَارَ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ .
[ هـ ] وَفِيهِ " ۝ أَنَّهُ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَيِ الْغَوْرِ " غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : عُمْقُهُ وَبُعْدُهُ : أَيْ يَبْعُدُ أَنْ تُدْرِكُوا حَقِيقَةَ عِلْمِهِ ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " ۝ وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْرًا فِي الْبَاطِلِ مِنِّي ؟ " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ " لَمَّا وَرَدَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ نَهَاوَنْدَ قَالَ : وَيْحَكَ مَا وَرَاءَكَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْوِيرًا " يُرِيدُ بِقَدْرِ النَّوْمَةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ . يُقَالُ : غَوَّرَ الْقَوْمُ إِذَا قَالُوا .
وَمَنْ رَوَاهُ " تَغْرِيرًا " جَعَلَهُ مِنَ الْغِرَارِ ، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ " ۝ فَأَتَيْنَا الْجَيْشَ مُغْوِرِينَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ وَقَدْ نَزَلُوا لِلْقَائِلَةِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ۝ " أَهَاهُنَا غُرْتَ ؟ " أَيْ إِلَى هَذَا ذَهَبْتَ ؟ 394 وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ " ۝ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ " أَيْ نَذْهَبُ سَرِيعًا . يُقَالُ : أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا أَسْرَعَ فِي الْعَدْوِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، مِنَ الْإِغَارَةِ وَالنَّهْبِ .
وَقِيلَ : نَدْخُلُ فِي الْغَوْرِ ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَغَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ .
* وَفِيهِ " ۝ مَنْ دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا " الْمُغِيرُ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ ، شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ السَّارِقِ ، وَخُرُوجِهِ بِمَنْ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ وَنَهَبَهُمْ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ۝ " كُنْتُ أُغَاوِرُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ أُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيَّ . وَالْغَارَةُ : الِاسْمُ مِنَ الْإِغَارَةِ . وَالْمُغَاوَرَةُ : مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ .
* ﴿﴾ وَبَيْضٌ تَلَأْلَأَ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ ﴿﴾ * الْمَغَاوِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ : جَمْعُ مُغَاوِرٍ بِالضَّمِّ ، أَوْ جَمْعُ مِغْوَارٍ بِحَذْفِ الْأَلِفِ ، أَوْ حَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الْمَغَاوِيرِ . وَالْمِغْوَارُ : الْمُبَالِغُ فِي الْغَارَةِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ " ۝ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ اسْتَحْثَنْتُ فَرَسِي " الْمُغَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الْغَارَةِ ، كَالْمُقَامِ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ الْإِغَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ؟ " أَيِ الْجَيْشَيْنِ . وَالْغَارُ : الْجَمَاعَةُ ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ . قَالَ : ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " قَالَ فِي الزُّبَيْرِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجَمَلِ : مَا أَصْنَعُ بِهِ أَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ غَارَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ ؟ " .
وَالْجَوْهَرِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْوَاوِ ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِانْقِلَابِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنَةِ الْأَزْدِ " ۝ لَيَجْمَعَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ " .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ لِصَاحِبِ اللَّقِيطِ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا " هَذَا مَثَلٌ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهْمَةِ . وَالْغُوَيْرُ : تَصْغِيرُ غَارٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ . وَقِيلَ : مَاءٌ لِكَلْبٍ .
395 وَمَعْنَى الْمَثَلِ : رُبَّمَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدِنِ الْخَيْرِ .
وَأَصْلُ هَذَا الْمَثَلِ أَنَّهُ كَانَ غَارٌ فِيهِ نَاسٌ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَأَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ .
وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الزَّبَّاءُ لَمَّا عَدَلَ قَصِيرٌ بِالْأَحْمَالِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَأْلُوفَةِ وَأَخَذَ عَلَى الْغُوَيْرِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَقَدْ تَنَكَّبَ الطَّرِيقَ قَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا أَيْ عَسَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَأْسِ وَالشَّرِّ .
وَأَرَادَ عُمَرُ بِالْمَثَلِ : لَعَلَّكَ زَنَيْتَ بِأُمِّهِ وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطًا ، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالسَّتْرِ ، فَتَرَكَهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " ۝ فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرَانَ الشِّعَابِ " الْغِيرَانُ : جَمْعُ غَارٍ وَهُوَ الْكَهْفُ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث