النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الرابع
الصفحة 3565 · ص. المطبوع 331
( مَسَكَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " ۝ بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ " أَيْ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ ، كَأَنَّ أَعْضَاءَهُ يُمْسِكُ بَعْضُهَا بَعْضًا .
( هـ ) وَفِيهِ " ۝ لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ " مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ ، وَالْمَوْهُوبَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ : ۝ لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " يَعْنِي مِمَّا خُصِصْتُ بِهِ دُونَهُمْ .
يُقَالُ : أَمْسَكْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ ، وَمَسَكْتُ بِهِ وَتَمَسَّكْتُ ، وَاسْتَمْسَكْتُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ۝ مَنْ مَسَكَ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ " أَيْ أَمْسَكَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَيْضِ ۝ " خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَيَّبِي بِهَا " الْفِرْصَةُ : الْقِطْعَةُ ، يُرِيدُ قِطْعَةً مِنَ الْمِسْكِ ، وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : " خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بِهَا " .
وَالْفِرْصَةُ فِي الْأَصْلِ : الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقِيلَ هُوَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْيَدِ .
وَقِيلَ : مُمَسَّكَةً : أَيْ مُتْحَمَّلَةً يَعْنِي تَحْتَمِلِينَهَا مَعَكِ .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمُمَسَّكَةُ : الْخَلَقُ الَّتِي أُمْسِكَتْ كَثِيرًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَلَّا تَسْتَعْمِلَ 331 الْجَدِيدَ [ مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ ] ، لِلِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْغَزْلِ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْخَلَقَ أَصْلَحُ لِذَلِكَ وَأَوْفَقُ " .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ أَكْثَرُهَا مُتَكَلَّفَةٌ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْحَائِضَ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْمِسْكِ تَتَطَيَّبُ بِهِ ، أَوْ فِرْصَةً مُطَيَّبَةً بِالْمِسْكِ .
( س ) وَفِيهِ ۝ " أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ مَسَكَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ " الْمَسَكَةُ بِالتَّحْرِيكِ : السِّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ ، وَهِيَ قُرُونُ الْأَوْعَالِ .
وَقِيلَ : جُلُودُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ . وَالْجَمْعُ : مَسَكٌ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ " رَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَعَلَيْهِ قُرْطَانِ وَدُمْلَجَانِ وَمَسَكَتَانِ " .
* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ۝ " شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَطُ بِهِ الْمَسَكُ " .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ " ۝ قَالَ ابْنُ عَوْفٍ ، وَمَعَهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ : فَأَحَاطَ بِنَا الْأَنْصَارُ حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ " أَيْ جَعَلُونَا فِي حَلْقَةٍ كَالسِّوَارِ وَأَحْدَقُوا بِنَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ " ۝ أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ؟ كَانَ فِيهِ ذَخِيرَةٌ مِنْ صَامِتٍ وَحُلِيٍّ قُوِّمَتْ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَسْكِ حَمَلٍ ، ثُمَّ مَسْكِ ثَوْرٍ ، ثُمَّ فِي مَسْكِ جَمَلٍ " الْمَسْكُ ، بِسُكُونِ السِّينِ : الْجِلْدُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " مَا كَانَ ( عَلَى ) فِرَاشِي إِلَّا مَسْكُ كَبْشٍ " أَيْ جِلْدُهُ .
( هـ ) وَفِيهِ " ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُسْكَانِ " هُوَ بِالضَّمِّ : بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَالْعُرْبُونِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَسَاكِينَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ " ۝ أَمَّا بَنُو فُلَانٍ فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ ، وَمُسَكٌ أَحْمَاسٌ " الْمُسَكُ : 332 جَمْعُ مُسَكَةٍ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ فَيُتَخَلَّصَ مِنْهُ ، وَلَا يُنَازِلُهُ مُنَازِلٌ فَيُفْلِتَ .
وَهَذَا الْبِنَاءُ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الشَّيْءُ ، كَالضُّحَكَةِ وَالْهُمَزَةِ .
* وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ " ۝ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ " أَيْ بَخِيلٌ يُمْسِكُ مَا فِي يَدَيْهِ لَا يُعْطِيهِ أَحَدًا . وَهُوَ مِثْلُ الْبَخِيلِ وَزْنًا وَمَعْنًى .
وَقَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّهُ " مِسِّيكٌ " بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، بِوَزْنِ الْخِمِّيرِ وَالسِّكِّيرِ . أَيْ شَدِيدُ الْإِمْسَاكِ لِمَالِهِ . وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ .
قَالَ : وَقِيلَ : الْمَسِيكُ : الْبَخِيلُ ، إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْأَوَّلُ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ " مَسْكِنٍ " هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ : صُقْعٌ بِالْعِرَاقِ ، قُتِلَ فِيهِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَوْضِعٌ بِدُجَيْلِ الْأَهْوَازِ ، حَيْثُ كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَجَّاجِ وَابْنِ الْأَشْعَثِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث