النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الرابع
الصفحة 3650 · ص. المطبوع 368
( مَنَا ) ( هـ ) فِيهِ " ۝ إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ " التَّمَنِّي : تَشَهِّي حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ .
وَالْمَعْنَى : إِذَا سَأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ وَفَضْلَهُ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ ، وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي ، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ " أَيْ لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظْهِرُهُ بِلِسَانِكَ فَقَطْ ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تُتْبِعَهُ مَعْرِفَةَ الْقَلْبِ .
وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّمَنِّي : الْقِرَاءَةِ وَالتِّلَاوَةِ ; يُقَالُ : تَمَنَّى ، إِذَا قَرَأَ .
( هـ ) وَمِنْهُ مَرْثِيَةُ عُثْمَانَ : ﴿﴾ تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَآخِرَهَا لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ ﴿﴾ * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ " أَرَادَ أُمَّهُ ، وَهِيَ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ : ﴿﴾ هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ هَلْ سَبِيلٍ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ ﴿﴾ وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ ، فَحَلَقَ عُمَرُ رَأَسَهُ وَنَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ . فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيَهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ .
( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لِلْحَجَّاجِ " إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ ، يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " مَا تَعَنَّيْتُ ، وَلَا تَمَنَّيْتُ ، وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ " .
وَفِي رِوَايَةٍ " مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ " أَيْ مَا كَذَبْتُ . التَّمَنِّي : التَّكَذُّبُ ، تَفَعُّلٌ ، مِنْ مَنَى يَمْنِي ، إِذَا قَدَّرَ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُقَدِّرُ الْحَدِيثَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُهُ .
قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ : " أَهَذَا شَيْءٌ رُوِّيتَهُ أَمْ شَيْءٌ تَمَنَّيْتَهُ ؟ " أَيِ اخْتَلَقْتَهُ وَلَا أَصْلَ لَهُ . وَيُقَالُ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي تُتَمَنَّى : الْأَمَانِيُّ ، وَاحِدَتُهَا : أُمْنِيَّةٌ .
368 * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : ﴿﴾ فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ ﴿﴾ ( هـ ) وَفِيهِ " ۝ أَنَّ مُنْشِدًا أَنْشَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ﴿﴾ لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ ﴿﴾ ﴿﴾ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي ﴿﴾ ﴿﴾ فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ ﴿﴾ ﴿﴾ بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ ﴿﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ " مَعْنَاهُ : حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى . يُقَالُ : مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْيًا .
* وَمِنْهُ سُمِّيَتِ " الْمَنِيَّةُ " وَهِيَ الْمَوْتُ . وَجَمْعُهَا : الْمَنَايَا ; لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
* وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْمَنِيِّ " بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ مَاءُ الرَّجُلِ . وَقَدْ مَنَى الرَّجُلُ ، وَأَمْنَى وَاسْتَمْنَى ، إِذَا اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِيِّ .
( هـ ) وَفِيهِ " ۝ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مَنَا مَكَّةَ " أَيْ بِحِذَائِهَا فِي السَّمَاءِ . يُقَالُ : دَارِي مَنَا دَارِ فُلَانٍ : أَيْ مُقَابِلُهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ " ۝ إِنَّ الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ " أَيْ حِذَاءَهُ وَقَصْدَهُ .
* وَفِيهِ " ۝ أَنَّهُمْ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ " مَنَاةُ : صَنَمٌ كَانَ لِهُذَيْلٍ وَخُزَاعَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ . وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث