النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الخامس
الصفحة 3744 · ص. المطبوع 24
( نَجَمَ ) [ هـ ] فِيهِ : ۝ هَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ أَيْ وَقْتُ ظُهُورِهِ ، يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
24 يُقَالُ : نَجَمَ النَّبْتُ يَنْجُمُ ، إِذَا طَلَعَ . وَكُلُّ مَا طَلَعَ وَظَهَرَ فَقَدْ نَجَمَ . وَقَدْ خُصَّ بِالنَّجْمِ مِنْهُ مَا لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ ، كَمَا خُصَّ الْقَائِمُ عَلَى السَّاقِ مِنْهُ بِالشَّجَرِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : بَيْنَ نَخْلَةٍ وَضَالَّةٍ وَنَجْمَةٍ وَأَثْلَةٍ النَّجْمَةُ : أَخَصُّ مِنَ النَّجْمِ ، وَكَأَنَّهَا وَاحِدَتُهُ ، كَنَبْتَةٍ وَنَبْتٍ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ فِي صُدُورِهِمْ أَيْ يَنْفُذَ وَيَخْرُجَ مِنْ صُدُورِهِمْ .
( س ) وَفِيهِ : ۝ إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ ارْتَفَعَتِ الْعَاهَةُ .
وَفِي رِوَايَةٍ : ۝ مَا طَلَعَ النَّجْمُ وَفِي الْأَرْضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ۝ مَا طَلَعَ النَّجْمُ قَطُّ وَفِي الْأَرْضِ عَاهَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ .
النَّجْمُ فِي الْأَصْلِ : اسْمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ ، وَجَمْعُهُ : نُجُومٌ ، وَهُوَ بِالثُّرَيَّا أَخَصُّ ، جَعَلُوهُ عَلَمًا لَهَا ، فَإِذَا أُطْلِقَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ هِيَ ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
وَأَرَادَ بِطُلُوعِهَا طُلُوعَهَا عِنْدَ الصُّبْحِ ، وَذَلِكَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ أَيَّارَ ، وَسُقُوطُهَا مَعَ الصُّبْحِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مَنْ تِشْرِينَ الْآخِرِ .
وَالْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ بَيْنَ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا أَمْرَاضًا وَوَبَاءً ، وَعَاهَاتٍ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَالثِّمَارِ .
وَمُدَّةُ مَغِيبِهَا بِحَيْثُ لَا تُبْصَرُ فِي اللَّيْلِ نَيِّفٌ وَخَمْسُونَ لَيْلَةً ; لِأَنَّهَا تَخْفَى بِقُرْبِهَا مِنَ الشَّمْسِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، فَإِذَا بَعُدَتْ عَنْهَا ظَهَرَتْ فِي الشَّرْقِ وَقْتَ الصُّبْحِ .
قَالَ الْحَرْبِيُّ : إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرْضَ الْحِجَازِ ، لِأَنَّ فِي أَيَّارَ يَقَعُ الْحَصَادُ بِهَا وَتُدْرِكُ الثِّمَارُ ، وَحِينَئِذٍ تُبَاعُ ; لِأَنَّهَا قَدْ أُمِنَ عَلَيْهَا مِنَ الْعَاهَةِ .
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَأَحْسَبُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ عَاهَةَ الثِّمَارِ خَاصَّةً .
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ " تَنْجِيمُ الدَّيْنِ : هُوَ أَنْ يُقَرَّرَ عَطَاؤُهُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ مُتَتَابِعَةٍ ، مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَاةً .
وَمِنْهُ : " تَنْجِيمُ الْمُكَاتَبِ ، وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ " وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْعَلُ مَطَالِعَ مَنَازِلِ 25 الْقَمَرِ وَمَسَاقِطَهَا مَوَاقِيتَ لِحُلُولِ دُيُونِهَا وَغَيْرِهَا ، فَتَقُولُ : إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ حَلَّ عَلَيْكَ مَالِي : أَيِ الثُّرَيَّا ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْمَنَازِلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث