النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الخامس
الصفحة 3862 · ص. المطبوع 84
( نَعِمَ ) ( هـ ) فِيهِ ۝ كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَهُ ؟ أَيْ كَيْفَ أَتَنَعَّمُ ، مِنَ النَّعْمَةِ ، بِالْفَتْحِ ، وَهِيَ الْمَسَرَّةُ وَالْفَرَحُ وَالتَّرَفُّهُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ " إِنَّهَا لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ " أَيْ سِمَانٌ مُتْرَفَةٌ .
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ۝ فَأَبْرَدَ بِالظَّهْرِ وَأَنْعَمَ أَيْ أَطَالَ الْإِبْرَادَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " أَنْعَمَ النَّظَرَ فِي الشَّيْءِ " إِذَا أَطَالَ التَّفَكُّرَ فِيهِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا أَيْ زَادَا وَفَضَلَا . يُقَالُ : أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ : أَيْ زِدْتَ عَلَى الْإِنْعَامِ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَا إِلَى النَّعِيمِ وَدَخَلَا فِيهِ ، كَمَا يُقَالُ : أَشْمَلَ ، إِذَا دَخَلَ فِي الشِّمَالِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : أَنْعَمْتُ عَلَى فُلَانٍ : أَيْ أَصَرْتُ إِلَيْهِ نِعْمَةً .
( س ) وَفِيهِ ۝ مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فِيهَا وَنِعْمَتْ أَيْ وَنِعْمَتِ الْفِعْلَةُ وَالْخَصْلَةُ هِيَ ، فَحُذِفَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ .
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ " فِيهَا " مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ : أَيْ فَبِهَذِهِ الْخَصْلَةِ أَوِ الْفِعْلَةِ ، يَعْنِي الْوُضُوءَ يَنَالُ الْفَضْلَ وَقِيلَ : هُوَ رَاجِعٌ إِلَى السُّنَّةِ : أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ ، فَأَضْمَرَ ذَلِكَ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ نِعِمَّا بِالْمَالِ أَصْلُهُ : نِعْمَ مَا ، فَأُدْغِمَ وَشُدِّدَ . وَمَا : غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ 84 وَلَا مَوْصُولَةٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : نِعْمَ شَيْئًا الْمَالُ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ ، مِثْلُ زِيَادَتِهَا فِي كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ وَفِي نِعْمَ لُغَاتٌ ، أَشْهُرُهَا كَسْرُ النُّونِ وَسُكُونُ الْعَيْنِ ، ثُمَّ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُ الْعَيْنِ ، ثُمَّ كَسْرُهُمَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ ۝ عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمَ ، قَالَ : دَفَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَنًى ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ : نَعِمْ وَكَسَرَ الْعَيْنَ ، هِيَ لُغَةٌ فِي نَعَمْ ، بِالْفَتْحِ ، الَّتِي لِلْجَوَابِ . وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا .
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ : " أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بِأَمْرٍ فَقُلْنَا : نَعَمْ ، فَقَالَ : لَا تَقُولُوا : نَعَمْ ، وَقُولُوا نَعِمْ " وَكَسَرَ الْعَيْنَ .
( س ) وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ الزُّبَيْرِ " مَا كُنْتُ أَسْمَعُ أَشْيَاخَ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ إِلَّا نَعِمْ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ ۝ " حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ كَتَبَ عَلَى سَهْمٍ : نَعَمْ ، وَعَلَى آخَرَ : لَا ، وَأَجَالَهُمَا عِنْدَ هُبَلٍ ، فَخَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ ، فَخَرَجَ إِلَى أُحُدٍ ، فَلَمَّا قَالَ لِعُمَرَ : اعْلُ هُبَلُ ، وَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا " أَيِ اتْرُكْ ذِكْرَهَا فَقَدْ صَدَقَتْ فِي فَتْوَاهَا . وَأَنْعَمَتْ : أَيْ أَجَابَتْ بِنَعَمْ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ " إِذَا سَمِعْتَ قَوْلًا حَسَنًا فَرُوَيْدًا بِصَاحِبِهِ ، فَإِنْ وَافَقَ قَوْلٌ عَمَلًا فَنَعْمَ وَنُعْمَةَ عَيْنٍ ، آخِهِ وَأَوْدِدْهُ " أَيْ إِذَا سَمِعْتَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ بِمَا تَسْتَحْسِنُهُ ، فَهُوَ كَالدَّاعِي لَكَ إِلَى مَوَدَّتِهِ وَإِخَائِهِ ، فَلَا تَعْجَلْ حَتَّى تَخْتَبِرَ فِعْلَهُ ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ حَسَنَ الْعَمَلِ فَأَجِبْهُ إِلَى إِخَائِهِ وَمَوَدَّتِهِ . وَقُلْ لَهُ : نَعَمْ .
وَنُعْمَةُ عَيْنٍ : أَيْ قُرَّةُ عَيْنٍ . يَعْنِي أُقِرُّ عَيْنَكَ بِطَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ . يُقَالُ : نُعْمَةُ عَيْنٍ ، بِالضَّمِّ ، وَنُعْمَ عَيْنٍ ، وَنُعْمَى عَيْنٍ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ " دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : مَا أَنْعَمَنَا بِكَ ؟ " أَيْ مَا الَّذِي أَعَمَلَكَ إِلَيْنَا ، وَأَقْدَمَكَ عَلَيْنَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَحُ بِلِقَائِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَا الَّذِي أَسَرَّنَا وَأَفْرَحَنَا ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَنَا بِلِقَائِكَ وَرُؤْيَتِكَ .
85 وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ " لَا تَقُلْ : نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْعَمُ بِأَحَدٍ عَيْنًا ، وَلَكِنْ قُلْ : أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ مُطَرِّفٌ صَحِيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ ، وَعَيْنًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنَ الْكَافِ ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ . وَالْمَعْنَى : نَعَّمَكَ اللَّهُ عَيْنًا : أَيْ نَعَّمَ عَيْنَكَ وَأَقَرَّهَا . وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَارَّ وَيُوَصِّلُونَ الْفِعْلَ فَيَقُولُونَ : نَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا . وَأَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، فَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعْدِيَةِ ، تَقُولُ : نَعِمَ زَيْدٌ عَيْنًا ، وَأَنْعَمَهُ اللَّهُ عَيْنًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَنْعَمَ ، إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ ، فَيُعَدَّى بِالْبَاءِ . قَالَ : وَلَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ انْتِصَابَ الْمُمَيِّزِ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْفَاعِلِ ، فَاسْتَعْظَمَهُ ، تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْحَوَاسِّ عُلُوًّا كَبِيرًا ، كَمَا يَقُولُونَ : نَعِمْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، فَحَسِبَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي نَعَّمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، كَذَلِكَ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : ﴿﴾ أَتَى هِرَقْلًا وَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمُ ﴿﴾ النَّعَامَةُ : الْجَمَاعَةُ : أَيْ تَفَرَّقُوا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث