النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
الصفحة 398 · ص. المطبوع 175
( بَيَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : ۝ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا الْبَيَانُ إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بِأَبْلَغِ لَفْظٍ ، وَهُوَ مِنَ الْفَهْمِ وَذَكَاءِ الْقَلْبِ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَقْوَمُ بِحُجَّتِهِ مِنْ خَصْمِهِ فَيَقْلِبُ الْحَقَّ بِبَيَانِهِ إِلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ قَلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْنِ الْإِنْسَانِ ، وَلَيْسَ بِقَلْبِ الْأَعْيَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَحُ إِنْسَانًا حَتَّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِينَ إِلَى حُبِّهِ ، ثُمَّ يَذُمُّهُ حَتَّى يَصْرِفَهَا إِلَى بُغْضِهِ .
* وَمِنْهُ : ۝ الْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ أَرَادَ أَنَّهُمَا خَصْلَتَانِ مَنْشَؤُهُمَا النِّفَاقُ ، أَمَّا الْبَذَاءُ وَهُوَ الْفُحْشُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْبَيَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ بِالذَّمِّ التَّعَمُّقَ فِي النُّطْقِ وَالتَّفَاصُحَ وَإِظْهَارَ التَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى 175 النَّاسِ ، وَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ۝ الْبَذَاءُ وَبَعْضُ الْبَيَانِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْبَيَانِ مَذْمُومًا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : ۝ أَعْطَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ كَشْفُهُ وَإِيضَاحُهُ . وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ فَإِنَّ مَصَادِرَ أَمْثَالِهِ بِالْفَتْحِ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَتَبَيَّنُوا يُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا التَّثَبُّتَ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ .
( س ) وَفِيهِ : ۝ أَوَّلُ مَا يُبِينُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ أَيْ يُعْرِبُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ۝ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ وَهَبَهُ ابْنَهُ النُّعْمَانَ : هَلْ أَبَنْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي أَبَنْتَ هَذَا أَيْ هَلْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَهُ مَالًا تُبِينُهُ بِهِ ، أَيْ تُفْرِدُهُ ، وَالِاسْمُ الْبَائِنَةُ . يُقَالُ : طَلَبَ فُلَانٌ الْبَائِنَةَ إِلَى أَبَوَيْهِ أَوْ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ : " قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِنِّي كُنْتُ أَبَنْتُكِ بِنُحْلٍ " أَيْ أَعْطَيْتُكِ .
( س ) وَفِيهِ : ۝ مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، أَيْ يَتَزَوَّجْنَ . يُقَالُ أَبَانَ فُلَانٌ بِنْتَهُ وَبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا . وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ . وَكَأَنَّهُ مِنَ الْبَيْنِ : الْبُعْدِ ، أَيْ بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : ۝ حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا .
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ : " فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْكَ ، فَقَالَ صَدَقُوا " بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَيِ انْفَصَلَتْ عَنْهُ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ . وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ اسْتِرْجَاعَ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : ۝ أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ أَيِ افْصِلْهُ عَنْهُ عِنْدَ التَّنَفُّسِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْنِ : الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ .
176 * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ " أَيِ الْمُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدْرِ الرِّجَالِ الطِّوَالِ .
( س ) وَفِيهِ : " ۝ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ " أَصْلُ بَيْنَا : بَيْنَ ، فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا ، يُقَالُ بَيْنَا وَبَيْنَمَا ، وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ ، وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ ، وَمُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى ، وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا ، أَلَّا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ كَثِيرًا ، تَقُولُ بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ .
* وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُرَقَةِ بِنْتِ النُّعْمَانِ : ﴿﴾ بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ ﴿﴾
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث