النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الخامس
الصفحة 3981 · ص. المطبوع 148
( بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ )
( وَتَرَ ) [ هـ ] فِيهِ ۝ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، فَأَوْتِرُوا الْوِتْرُ : الْفَرْدُ ، وَتُكْسَرُ وَاوُهُ وَتُفْتَحُ . فَاللَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ ، لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِئَةَ ، وَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ ، وَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ .
وَ ۝ يُحِبُّ الْوِتْرَ : أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ .
وَقَوْلُهُ ۝ أَوْتِرُوا أَمْرٌ بِصَلَاةِ الْوِتْرِ ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنًى مَثْنًى ثُمَّ يُصَلِّيَ فِي آخِرِهَا رَكْعَةً مُفْرَدَةً ، أَوْ يُضِيفَهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ أَيِ اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا . إِمَّا وَاحِدَةً ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
148 وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ ۝ أَلِّفْ جَمْعَهُمْ وَأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ أَيْ لَا تَقْطَعِ الْمِيرَةَ عَنْهُمْ ، وَاجْعَلْهَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاتِرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ أَيْ يُفَرِّقَهُ ، فَيَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهِ ، فَيَقْضِيَهُ وِتْرًا وِتْرًا .
( هـ ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ " أَنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَةً " هِيَ الَّتِي تَضَعُ قَوَائِمَهَا بِالْأَرْضِ وِتْرًا وِتْرًا عِنْدَ الْبُرُوكِ . وَلَا تَزُجُّ نَفْسَهَا زَجًّا فَيَشُقَّ عَلَى رَاكِبِهَا . وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتْقٌ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ أَيْ نُقِصَ . يُقَالُ : وَتَرْتُهُ ، إِذَا نَقَصْتَهُ . فَكَأَنَّكَ جَعَلْتَهُ وِتْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ كَثِيرًا .
وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوِتْرِ : الْجِنَايَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ قَتْلٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ سَبْيٍ . فَشَبَّهَ مَا يَلْحَقُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِمَنْ قُتِلَ حَمِيمُهُ أَوْ سُلِبَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ .
( وَ ) يُرْوَى بِنَصْبِ الْأَهْلِ وَرَفْعِهِ ، فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِوُتِرَ ، وَأَضْمَرَ فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ عَائِدًا إِلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ ، وَأَقَامَ الْأَهْلَ مَقَامَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، لِأَنَّهُمُ الْمُصَابُونَ الْمَأْخُوذُونَ ، فَمَنْ رَدَّ إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَا الْمُوتُورُ الثَّائِرُ " أَيْ صَاحِبُ الْوِتْرِ ، الطَّالِبُ بِالثَّأْرِ . وَالْمُوتُورُ : الْمَفْعُولُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ هِيَ جَمْعُ وِتْرٍ ، بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ الْجِنَايَةُ : أَيْ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الْأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ وَتَرِ الْقَوْسِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْقَافِ .
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " فَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا " .
149 ( س ) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى " لَا تُغْمِدُوا السُّيُوفَ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنَ الْوِتْرِ . يُقَالُ : وَتَرْتُ فُلَانًا ، إِذَا أَصَبْتَهُ بِوِتْرٍ ، وَأَوْتَرْتُهُ : أَوْجَدْتُهُ ذَلِكَ . وَالثَّأْرُ هَاهُنَا : الْعَدُوُّ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ . الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوَّكُمُ الْوِتْرَ فِي أَنْفُسِكُمْ .
* وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ " إِنَّهَا لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ " .
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ ۝ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ التَّقَلُّدَ بِالْأَوْتَارِ يَرُدُّ الْعَيْنَ ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَكَارِهَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ أَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ الْأَوْتَارُ مِنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ كَانُوا يُقَلِّدُونَهَا بِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ .
وَفِيهِ ۝ اعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا أَيْ لَا يَنْقُصُكَ . يُقَالُ : وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً ، إِذَا نَقَصَهُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً أَيْ نَقْصًا . وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَةُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ " كَانَ عُمَرُ لِي جَارًا ، وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، فَلَمَّا وَلِيَ قُلْتُ : لَأَنْظُرَنَّ إِلَى عَمَلِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ " أَيْ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ يَدُومُ عَلَيْهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ " فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ وَتَرَةُ الْأَنْفِ الْحَاجِزَةُ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث