النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الخامس
الصفحة 4075 · ص. المطبوع 192
( وَصَلَ ) * فِيهِ " ۝ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُولَ عُمْرُهُ فَلْيَصُلْ رَحِمَهُ " قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صِلَةِ الرَّحِمِ . وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ ، مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ ، وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ ، وَالرِّعَايَةِ لِأَحْوَالِهِمْ . وَكَذَلِكَ إِنْ بَعُدُوا أَوْ أَسَاءُوا . وَقَطْعُ الرِّحْمِ 192 ضِدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ . يُقَالُ : وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً ، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرُ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ " الْوَصِيلَةِ " هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سِتَّةَ أَبْطُنٍ ، أُنْثَيَيْنِ أُنْثَيَيْنِ ، وَوَلَدَتْ فِي السَّابِعَةِ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا ، فَأَحَلُّوا لَبَنَهَا لِلرِّجَالِ ، وَحَرَّمُوهُ عَلَى النِّسَاءِ .
وَقِيلَ : إِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذُبِحَ وَأَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ فِي الْغَنَمِ ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا ، وَلَمْ تُذْبَحْ ، وَكَانَ لَبَنُهَا حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ .
( ه ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا كُنْتَ فِي الْوَصِيلَةِ فَأَعْطِ رَاحِلَتَكَ حَظَّهَا " هِيَ الْعِمَارَةُ وَالْخِصْبُ .
وَقِيلَ : الْأَرْضُ ذَاتُ الْكَلَإِ ، تَتَّصِلُ بِأُخْرَى مِثْلِهَا .
( ه ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا زِلْتُ أَرُمُّ أَمْرَكَ بِوَذَائِلِهِ ، وَأَصْلُهُ بِوَصَائِلِهِ " هِيَ ثِيَابٌ حُمْرٌ مُخَطَّطَةٌ يَمَانِيَةٌ .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَصَائِلِ مَا يُوصَلُ بِهِ الشَّيْءُ ، يَقُولُ : مَا زِلْتُ أُدَبِّرُ أَمْرَكَ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهَا ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ زَيَّنَ أَمْرَهُ وَحَسَّنَهُ ، كَأَنَّهُ أَلْبَسَهُ الْوَصَائِلَ .
( ه ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ كُسْوَةً كَامِلَةً تُبَّعٌ ، كَسَاهَا الْأَنْطَاعَ ، ثُمَّ كَسَاهَا الْوَصَائِلَ أَيْ حِبَرَ الْيَمَنِ .
( ه س ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ الْوَاصِلَةُ : الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آخَرَ زُورٍ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ : الَّتِي تَأْمُرُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنُونَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ ، فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ ، وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ : الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا ، فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ : مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ .
193 ( ه ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ هُوَ أَلَّا يُفْطِرَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا .
( س ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : إِنَّ امْرَأً وَاصَلَ فِي الصَّلَاةِ خَرَجَ مِنْهَا صِفْرًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا كُنَّا نَدْرِي مَا الْمُوَاصَلَةُ فِي الصَّلَاةِ ، . حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ ، فَمَضَى إِلَيْهِ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ فِي مَوَاضِعَ ، مِنْهَا : أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ " آمِينَ " مَعًا : أَيْ يَقُولُهَا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَصِلَ الْقِرَاءَةَ بِالتَّكْبِيرِ .
وَمِنْهَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَيَصِلُهَا بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا .
وَمِنْهَا : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَلَا يُكَبِّرْ مَعَهُ حَتَّى يَسْبِقَهُ وَلَوْ بِوَاوٍ .
( ه ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ " ۝ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنِّي بَعِيرًا وَأَعْطَانِي وَصْلًا مِنْ ذَهَبٍ " أَيْ صِلَةً وَهِبَةً ، كَأَنَّهُ مَا يَتَّصِلُ بِهِ أَوْ يَتَوَصَّلُ فِي مَعَاشِهِ ، وَوَصَلَهُ ، إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا . وَالصِّلَةُ : الْجَائِزَةُ وَالْعَطِيَّةُ .
( ه ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ وَالْمِقْدَامُ " أَنَّهُمَا كَانَا أَسْلَمَا فَتَوَصَّلَا بِالْمُشْرِكِينَ حَتَّى خَرَجَا إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ " أَيْ أَرَيَاهُمْ أَنَّهُمَا مَعَهُمْ ، حَتَّى خَرَجَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَوَصَّلَا : بِمَعْنَى تَوَسَّلَا وَتَقَرَّبَا .
( ه ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ " أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ مَا وَصَلْنَا كَتِفَيْهِ حَتَّى ضَرَبَ فِي الْقَوْمِ " أَيْ لَمْ نَتَّصِلْ بِهِ وَلَمْ نَقْرُبْ مِنْهُ حَتَّى حَمَلَ عَلَيْهِمْ ، مِنَ السُّرْعَةِ .
( ه ) وَفِي الْحَدِيثِ " ۝ رَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ " أَيْ مَوْصُولًا ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَمَاءٍ دَافِقٍ . كَذَا شُرِحَ . وَلَوْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ لَمْ يَبْعُدْ .
( ه ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " صِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَا ، وَالرِّمَاحَ بِالنَّبْلِ " أَيْ إِذَا قَصُرَتِ السُّيُوفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ فَتَقَدَّمُوا تَلْحَقُوا . وَإِذَا لَمْ تَلْحَقْهُمُ الرِّمَاحُ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ 194 وَمِنْ أَحْسَنِ وَأَبْلَغِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ زُهَيْرٍ : ﴿﴾ يَطْعَنُهُمْ مَا ارْتَمَوْا حَتَّى إِذَا طَعَنُواضَارَبَهُمْ فَإِذَا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقَا ﴿﴾ ( ه ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ۝ أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ " أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ ، الْوَاحِدُ : وَصْلٌ .
* وَفِيهِ " ۝ كَانَ اسْمُ نَبْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوتَصِلَةَ " سُمِّيَتْ بِهَا تَفَاؤُلًا بِوُصُولِهَا إِلَى الْعَدُوِّ . وَالُمُوتَصِلَةُ ، لُغَةُ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّهَا لَا تُدْغِمُ هَذِهِ الْوَاوَ وَأَشْبَاهَهَا فِي التَّاءِ ، فَتَقُولُ : مُوتَصِلٌ ، وَمُوتَفِقٌ ، وَمُوتَعِدٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَغَيْرُهُمْ يُدْغِمُ فَيَقُولُ : مُتَّصِلٌ ، وَمُتَّفِقٌ ، وَمُتَّعِدٌ .
( ه ) وَفِيهِ " ۝ مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ " أَيْ مَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُمْ : يَا لَفُلَانٍ . فَأَعِضُّوهُ : أَيْ قُولُوا لَهُ : اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ . يُقَالُ : وَصَلَ إِلَيْهِ وَاتَّصَلَ ، إِذَا انْتَمَى .
( ه ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ " أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَلَ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث