النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
الصفحة 463 · ص. المطبوع 198
( تَمَمَ ) ( س ) فِيهِ : ۝ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ إِنَّمَا وَصَفَ كَلَامَهُ بِالتَّمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ . وَقِيلَ : مَعْنَى التَّمَامِ هَاهُنَا أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمُتَعَوِّذَ بِهَا وَتَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْأَذَانِ : ۝ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُدْعَى بِهَا إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ .
* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ۝ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ لَيْلَةَ التَّمَامِ " هِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ ; لِأَنَّ الْقَمَرَ يَتِمُّ فِيهَا نُورُهُ . وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ . وَقِيلَ لَيْلُ التِّمَامِ - بِالْكَسْرِ - أَطْوَلُ لَيْلَةٍ فِي السَّنَةِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : " الْجَذَعُ التَّامُّ التِّمُّ يُجْزِئُ " يُقَالُ تِمٌّ وَتَمٌّ بِمَعْنَى التَّامِّ . وَيُرْوَى الْجَذَعُ التَّامُّ التَّمَمُ ، فَالتَّامُّ الَّذِي اسْتَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَمَّى فِيهِ جَذَعًا وَبَلَغَ أَنْ يُسَمَّى ثَنِيًّا ، وَالتَّمَمُ التَّامُّ الْخَلْقِ ، وَمِثْلُهُ خَلْقٌ عَمَمٌ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : " أَنْ تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ " هَكَذَا رُوِيَ مُخَفَّفًا ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ ، يُقَالُ تَمَّ عَلَى الْأَمْرِ ، وَتَمَّمَ عَلَيْهِ بِإِظْهَارِ الْإِدْغَامِ : أَيِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ .
( س ) وَفِيهِ : " ۝ فَتَتَامَّتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ " أَيْ جَاءَتْهُ مُتَوَافِرَةً مُتَتَابِعَةً .
* وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : خَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ " يُقَالُ امْرَأَةٌ مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذَا شَارَفَتِ الْوَضْعَ ، وَالتِّمَامُ فِيهَا وَفِي الْبَدْرِ بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ فِي الْبَدْرِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ۝ التَّمَائِمُ وَالرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ التَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ ، وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ ، فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " وَمَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً " .
198 * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : ۝ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّوَاءِ وَالشِّفَاءِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، فَطَلَبُوا دَفْعَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دَافِعُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث