النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
الصفحة 814 · ص. المطبوع 370
( حَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : ۝ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا كَافٍ شَافٍ أَرَادَ بِالْحَرْفِ اللُّغَةَ ، يَعْنِي عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ : أَيْ إِنَّهَا مُفَرَّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هَوَازِنَ ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ الْيَمَنِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدْ قُرِئَ بِسَبْعَةٍ وَعَشْرَةٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّى قَدْ سَمِعْتُ الْقَرَأَةَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ ، فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ : هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ . وَفِيهِ أَقْوَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا أَحْسَنُهَا . وَالْحَرْفُ فِي الْأَصْلِ : الطَّرَفُ وَالْجَانِبُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَرْفُ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَهْلُ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ أَيْ عَلَى جَانِبٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : ﴿﴾ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ ﴿﴾ الْحَرْفُ : النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ ، شُبِّهَتْ بِالْحَرْفِ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ لِدِقَّتِهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي ، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ . الْحِرْفَةُ : الصِّنَاعَةُ وَجِهَةُ الْكَسْبِ . وَحَرِيفُ الرَّجُلِ : مُعَامِلُهُ فِي حِرْفَتِهِ ، وَأَرَادَ بِاحْتِرَافِهِ لِلْمُسْلِمِينَ نَظَرَهُ فِي أُمُورِهِمْ وَتَثْمِيرُ مَكَاسِبِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ . يُقَالُ : هُوَ يَحْتَرِفُ لِعِيَالِهِ ، وَيَحْرُفُ : أَيْ يَكْتَسِبُ .
370 ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَحِرْفَةُ أَحَدِكُمْ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ عَيْلَتِهِ " أَيْ إِنَّ إِغْنَاءَ الْفَقِيرِ وَكِفَايَتَهُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ إِصْلَاحِ الْفَاسِدِ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَعَدَمُ حِرْفَةِ أَحَدِهِمْ وَالِاغْتِمَامُ لِذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ فَقْرِهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنِّي لِأَرَى الرَّجُلَ يُعْجِبُنِي فَأَقُولُ هَلْ لَهُ حِرْفَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا لَا ، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي " وَقِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِرْفَةِ بِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : حِرْفَةُ الْأَدَبِ . وَالْمُحَارَفُ بِفَتْحِ الرَّاءِ : هُوَ الْمَحْرُومُ الْمَجْدُودُ الَّذِي إِذَا طَلَبَ لَا يُرْزَقُ ، أَوْ يَكُونُ لَا يَسْعَى فِي الْكَسْبِ . وَقَدْ حُورِفَ كَسْبُ فُلَانٍ إِذَا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي مَعَاشِهِ وَضُيِّقَ ، كَأَنَّهُ مِيلَ بِرِزْقِهِ عَنْهُ ، مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَيْلُ عَنْهُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طَاعُونٍ ذَفِيفٍ يُحَرِّفُ الْقُلُوبَ أَيْ يُمِيلُهَا وَيَجْعَلُهَا عَلَى حَرْفٍ : أَيْ جَانِبٍ وَطَرَفٍ . وَيُرْوَى يُحَوِّفُ بِالْوَاوِ وَسَيَجِيءُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَّفَهَا " أَيْ أَمَالَهَا .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : ۝ " وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَّفَّهَا " كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ . وَوَصَفَ بِهَا قَطْعَ السَّيْفِ بِحَدِّهِ .
[ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ۝ آمَنْتُ بِمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ أَيْ مُزِيغِهَا وَمُمِيلِهَا ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى . وَرُوِيَ : ۝ بِمُحَرِّكِ الْقُلُوبِ .
[ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ۝ مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ فَيُحَارَفُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِهَا ، فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ أَيْ يُقَايِسُ بِهَا . وَالْمُحَارَفَةُ : الْمُقَايَسَةُ بِالْمِحْرَافِ ، وَهُوَ الْمِيلُ الَّذِي تُخْتَبَرُ بِهِ الْجِرَاحَةُ ، فُوضِعَ مَوْضِعَ الْمُجَازَاةِ وَالْمُكَافَأَةِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الشِّدَّةَ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يَعْرَقَ لَهَا جَبِينُهُ عِنْدَ السِّيَاقِ تَكُونُ كَفَّارَةً وَجَزَاءً لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْمُحَارَفَةِ ، وَهُوَ التَّشْدِيدُ فِي الْمَعَاشِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ۝ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحَارَفُ عَلَى عَمَلِهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ أَيْ يُجَازَى . يُقَالُ : لَا تُحَارِفْ أَخَاكَ بِالسُّوءِ : أَيْ لَا تُجَازِهِ . وَأَحْرَفَ الرَّجُلُ إِذَا جَازَى عَلَى خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث