النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
الصفحة 859 · ص. المطبوع 399
( حَضَرَ ) فِي حَدِيثِ وُرُودِ النَّارِ ۝ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْحُضْرُ بِالضَّمِّ : الْعَدْوُ . وَأَحْضَرَ يُحْضِرُ فَهُوَ مُحْضِرٌ إِذَا عَدَا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ " فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا أَوْ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ " .
* وَفِيهِ ۝ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . الْحَاضِرُ : الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى . وَالْبَادِي : الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْبَدَوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسَارُعَ إِلَى بَيْعِهِ رَخِيصًا ، فَيَقُولُ لَهُ الْحَضَرِيُّ : 399 اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأُغَالِيَ فِي بَيْعِهِ . فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ . وَالْبَيْعُ إِذَا جَرَى مَعَ الْمُغَالَاةِ مُنْعَقِدٌ . وَهَذَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعُمُّ أَوْ كَثُرَ الْقُوتُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ، فَفِي التَّحْرِيمِ تَرَدُّدٌ ، يُعَوَّلُ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ ، وَحَسْمُ بَابِ الضَّرَرِ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنَى الضَّرَرِ وَزَوَالِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " فَقَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا .
* وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ " الْحَاضِرُ : الْقَوْمُ النُّزُولُ عَلَى مَاءٍ يُقِيمُونَ بِهِ وَلَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ . وَيُقَالُ لِلْمَنَاهِلِ الْمَحَاضِرُ ، لِلِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رُبَّمَا جَعَلُوا الْحَاضِرَ اسْمًا لِلْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . يُقَالُ نَزَلْنَا حَاضِرَ بَنِي فُلَانٍ ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ " وَقَدْ أَحَاطُوا بِحَاضِرٍ فَعْمٍ " .
( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ ۝ " هِجْرَةُ الْحَاضِرِ " أَيِ الْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
وَفِي حَدِيثِ أَكْلِ الضَّبِّ ۝ " إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ " أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ ، وَحَاضِرَةٌ : صِفَةُ طَائِفَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الصُّبْحِ ۝ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ .
* وَفِيهِ ۝ قُولُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ أَيْ مَا هُوَ حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوْجُودٌ ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا غَيْرَهُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ " أَيْ عِنْدَهُ . وَحَضْرَةِ الرَّجُلِ : قُرْبُهُ .
* وَفِيهِ ۝ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبْتُ أَحْضَرُ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا " أَيْ هُوَ أَكْثَرُ شَرًّا . وَهُوَ أَفْعَلُ ، مِنَ الْحُضُورِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : 400 حُضِرَ فُلَانٌ وَاحْتُضِرَ : إِذَا دَنَا مَوْتُهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا : أَيْ إِنَّ لَهُ خَيْرًا مَعَ شَرِّهِ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ " حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ " أَيْ نَالَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ۝ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّيْنِ هُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى حَضُورٍ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ " حَضِيرٍ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ : قَاعٌ يَسِيلُ عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيعِ ، بِالنُّونِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث