النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
الصفحة 891 · ص. المطبوع 422
( حَلَبَ ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " ۝ وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ " . وَفِي رِوَايَةٍ ۝ " حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا " يُقَالُ حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ أَحْلِبُهَا حَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَالْمُرَادُ يَحْلِبُهَا عَلَى الْمَاءِ لِيُصِيبَ النَّاسُ مِنْ لَبَنِهَا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ۝ فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا " الْحِلَابُ : اللَّبَنُ الَّذِي يَحْلِبُهُ . وَالْحِلَابُ أَيْضًا ، وَالْمِحْلَبُ : الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اللَّبَنُ .
422 ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ۝ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْحِلَابِ ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ " وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْجِيمِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي : إِنَّهُ الْحِلَابُ ، وَهُوَ مَا تُحْلَبُ فِيهِ الْغَنَمُ ، كَالْمِحْلَبِ سَوَاءٌ ، فَصُحِّفَ ، يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي ذَلِكَ الْحِلَابِ : أَيْ يَضَعُ فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَاخْتَارَ الْجُلَّابَ بِالْجِيمِ ، وَفَسَّرَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ إِشْكَالٌ ، رُبَّمَا ظُنَّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى الطِّيبِ فَقَالَ : بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ وَالطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَوِ الطِّيبِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ " ۝ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْحِلَابِ " وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَجَمَعَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْآنِيَةَ وَالْمَقَادِيرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ مَا أَرَادَ إِلَّا الْجُلَّابَ بِالْجِيمِ ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْبَابِ بِهِ وَبِالطِّيبِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يُرْوَى فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ ، وَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ ، لِأَنَّ الطِّيبَ لِمَنْ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَلْيَقُ مِنْهُ قَبْلَهُ وَأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِهِ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَذْهَبَهُ الْمَاءُ .
( س ) وَفِيهِ ۝ " إِيَّاكَ وَالْحَلُوبُ " أَيْ ذَاتُ اللَّبَنِ . يُقَالُ نَاقَةٌ حَلُوبٌ : أَيْ هِيَ مِمَّا يُحْلَبُ . وَقِيلَ : الْحَلُوبُ وَالْحَلُوبَةُ سَوَاءٌ . وَقِيلَ : الْحَلُوبُ الِاسْمُ ، وَالْحَلُوبَةُ الصِّفَةُ . وَقِيلَ : الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ " ۝ وَلَا حَلُوبَةَ فِي الْبَيْتِ " أَيْ شَاةً تُحْلَبُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ " ۝ أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً " أَيْ غَزِيرَةً تُحْلَبُ ، وَذَلُولًا تُرْكَبُ ، فَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَزِيدَتِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ فِي بِنَائِهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ۝ الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ " أَيْ لِمُرْتَهِنِهِ أَنْ يَأْكُلَ لَبَنَهُ بِقَدْرِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ وَقِيَامِهِ بِأَمْرِهِ وَعَلَفِهِ .
* وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " ۝ وَنَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ " أَيْ نَسْتَدِرُّ السَّحَابَ .
* وَفِيهِ " ۝ كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ جَلَسَ جُلُوسَ الْحَلَبِ " وَهُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الرُّكْبَةِ لِيَحْلِبَ الشَّاةَ . وَقَدْ يُقَالُ : احْلُبْ فَكُلْ : أَيِ اجْلِسْ ، وَأَرَادَ بِهِ جُلُوسَ الْمُتَوَاضِعِينَ .
423 ( س ) وَفِيهِ " ۝ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ : لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ " وَذَلِكَ أَنَّ حَلَبَ النِّسَاءِ عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ يُعَيَّرُونَ بِهِ ، فَلِذَلِكَ تَنَزَّهَ عَنْهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " ۝ هَلْ يُواقِفُكُمْ عَدُوُّكُمْ حَلَبَ شَاةٍ نَثُورٍ " أَيْ وَقْتَ حَلَبِ شَاةٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " ظَنَّ أَنَّ الْأَنْصَارَ لَا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ " أَيْ لَا يَجْتَمِعُونَ . يُقَالُ : أَحْلَبَ الْقَوْمُ وَاسْتَحْلَبُوا : أَيِ اجْتَمَعُوا لِلنُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ . وَأَصْلُ الْإِحْلَابِ : الْإِعَانَةُ عَلَى الْحَلَبِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ ، فَقَالَ : اشْتَهَى جَرَادًا مَقْلُوًّا " أَيْ يَتَهَيَّأُ رُضَابُهُ لِلسَّيَلَانِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ۝ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْحُلْبَةِ لَاشْتَرَوْهَا وَلَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَبًا " الْحُلْبَةُ حَبٌّ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ . وَالْحُلْبَةُ أَيْضًا : الْعَرْفَجُ وَالْقَتَادُ ، وَقَدْ تُضَمُّ اللَّامُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث