حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 1903 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ لَيُعْلِمَنَّ بِهِ زَيْدًا فَعَلِمَ بِهِ ، وَلَمْ يُعْلِمْ بِهِ زَيْدًا حَتَّى عَلِمَهُ زَيْدٌ مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ بِذَلِكَ حَتَّى يُعْلِمَ زَيْدًا ، وَالْمُرَادُ بِحِنْثِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ عَلَى حِنْثٍ ، وَيَطْلُبُ بِمَا يَبَرُّ بِهِ وَاَلَّذِي يَبَرُّ بِهِ إعْلَامُهُ زَيْدًا مُشَافَهَةً أَوْ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِحِنْثِهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي وَرْطَةِ الْيَمِينِ ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ ) وَالْمَعْنَى فَإِنْ أَعْلَمَهُ بَرَّ ، وَإِنْ كَانَ الْإِعْلَامُ بِرَسُولٍ وَبَالَغَ عَلَى الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ الْحِنْثُ إلَّا أَنْ يُعْلِمَ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ ) فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَنْزِيلِ عِلْمِهِ بِإِعْلَامِ غَيْرِهِ مَنْزِلَةَ إعْلَامِهِ هُوَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ : تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِعَدَمِ عِلْمٍ وَالثَّانِي ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَلَفَ طَوْعًا لِوَالٍ أَوْ لِمُتَوَلٍّ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إنْ رَأَى الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي فِيهِ ظَفَرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَصْلَحَةٌ لَهُمْ لَيُخْبِرَنَّهُ بِهِ فَمَاتَ ذَلِكَ الْوَالِي الْمَحْلُوفُ لَهُ أَوْ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْحَالِفَ رَأَى الْأَمْرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ الْوَالِيَ الثَّانِيَ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ لَمْ يَبَرَّ ، وَأَمَّا إعْلَامُ الْأَوَّلِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا يُعْتَبَرُ ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لِلْوَالِي أَنَّهُ إذَا رَأَى الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَك لَأُخْبِرَنَّكَ بِهِ ثُمَّ إنَّهُ عُزِلَ الْوَالِي وَتَوَلَّى غَيْرُهُ وَرَأَى الْحَالِفُ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِإِخْبَارِ الْوَالِي الْأَوَّلِ بِهِ دُونَ الثَّانِي ، وَيَكْفِي إعْلَامُ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ بِرَسُولٍ فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ الْحَالِفُ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْحَالِفَ لَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ عَقْلِيٌّ ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ إعْلَامُ وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ بِذَلِكَ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلْوَالِي ) أَيْ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ بَلْ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْأَوَّلِ أَيْ بَلْ يَحْنَثُ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْأَوَّلِ الْمَعْزُولِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث