حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ ) عَدَّاهُ بِعَنْ لَا بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّ مَادَّةَ الْمُعْسِرِ تَتَعَدَّى بِهَا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى عَاجِزٍ ( قَوْلُهُ : وَقْتَ الْأَدَاءِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقْتُ إخْرَاجِهَا فَمَتَى كَانَ وَقْتَ أَدَائِهَا عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ صَحَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ ، فَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْأَدَاءِ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ ، وَقِيلَ : الْمُعْتَبَرُ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْعِتْقِ وَقْتُ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ الْعَوْدُ فَإِذَا كَانَ وَقْتَ الْعَوْدِ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَقْتَ الْعَوْدِ فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْأَدَاءِ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ : لَا قَادِرٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَادِرَ مُقَابِلٌ لِلْعَاجِزِ لَا لِلْمُعْسِرِ فَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ ضُمِّنَ مُعْسِرٌ مَعْنَى عَاجِزٍ وَلِأَنَّهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ ، وَلِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَدَابَّةٍ احْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِكَمَرَضٍ ( قَوْلُهُ : وَمَسْكَنٍ ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدٍ وَقَوْلُهُ : لَا فَضْلَ فِيهِ أَيْ لَا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى مَا يَسْكُنُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَ مُحْتَاجٌ لَهُ لِلسُّكْنَى فِيهِ وَقَوْلُهُ : مُحْتَاجٍ لَهَا أَيْ لِلْمُرَاجَعَةِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ عِتْقَهَا كَفَّارَةً مَشْرُوطٌ بِالْعَزْمِ عَلَى وَطْئِهَا ، وَالْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامٌ ; لِأَنَّهَا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ بِالْعِتْقِ ، وَإِذَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بَعْدُ حَرُمَ الْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا ; لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْعَزْمُ عَوْدًا فَلَا تَتَأَتَّى الْكَفَّارَةُ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا عَوْدَ هُنَا
وَأُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ حُرْمَةَ الْعَوْدِ هُنَا ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْفِعْلِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِهِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ، وَهِيَ حَالَ الْعَزْمِ فِي مِلْكِهِ ، وَشَرْطُ التَّنَاقُضِ اتِّحَادُ الزَّمَانِ .
( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْعِتْقِ ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِهَا كَفَّارَةً عَنْ ظِهَارِهَا ( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي نِيَّةُ ذَلِكَ ) أَيْ نِيَّةُ التَّتَابُعِ ، وَنِيَّةُ كَوْنِ الصَّوْمِ كَفَّارَةً عَنْ الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : تَمَّمَ الْأَوَّلَ ) أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ( قَوْلُهُ : إنْ انْكَسَرَ ) أَيْ إنْ حَصَلَ فِيهِ انْكِسَارٌ بِأَنْ لَمْ يَبْتَدِئْ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَلْ مِنْ أَثْنَائِهِ
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَدَابَّةٍ احْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِكَمَرَضٍ ( قَوْلُهُ : وَمَسْكَنٍ ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدٍ وَقَوْلُهُ : لَا فَضْلَ فِيهِ أَيْ لَا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى مَا يَسْكُنُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَ مُحْتَاجٌ لَهُ لِلسُّكْنَى فِيهِ وَقَوْلُهُ : مُحْتَاجٍ لَهَا أَيْ لِلْمُرَاجَعَةِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ عِتْقَهَا كَفَّارَةً مَشْرُوطٌ بِالْعَزْمِ عَلَى وَطْئِهَا ، وَالْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامٌ ; لِأَنَّهَا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ بِالْعِتْقِ ، وَإِذَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بَعْدُ حَرُمَ الْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا ; لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْعَزْمُ عَوْدًا فَلَا تَتَأَتَّى الْكَفَّارَةُ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا عَوْدَ هُنَا
وَأُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ حُرْمَةَ الْعَوْدِ هُنَا ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْفِعْلِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِهِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ، وَهِيَ حَالَ الْعَزْمِ فِي مِلْكِهِ ، وَشَرْطُ التَّنَاقُضِ اتِّحَادُ الزَّمَانِ .
( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْعِتْقِ ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِهَا كَفَّارَةً عَنْ ظِهَارِهَا ( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي نِيَّةُ ذَلِكَ ) أَيْ نِيَّةُ التَّتَابُعِ ، وَنِيَّةُ كَوْنِ الصَّوْمِ كَفَّارَةً عَنْ الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : تَمَّمَ الْأَوَّلَ ) أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ( قَوْلُهُ : إنْ انْكَسَرَ ) أَيْ إنْ حَصَلَ فِيهِ انْكِسَارٌ بِأَنْ لَمْ يَبْتَدِئْ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَلْ مِنْ أَثْنَائِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث