حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 2955 · ص. المطبوع 460 · الشرح
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّجُلِ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ إذَا اعْتَمَدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ اللِّعَانُ بَاطِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ نَسَبُ ذَلِكَ الْمُلَاعَنِ فِيهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ تَيَقُّنِهِ لِلزِّنَا إنْ كَانَ أَعْمَى وَرُؤْيَتِهِ لَهُ إنْ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ قَبْلَ هَذَا الْمَنْفِيِّ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ أَصْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَبِمَا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مُدَّةً تَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ فَيَثْبُتُ اللِّعَانُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُسَوَّغُ اللِّعَانُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ 460 مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا لِعَانَ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ حِينَ انْتِفَاءِ وَطْئِهِ بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ يُلَاعِنُ ( قَوْلُهُ : وَمَا فِي حُكْمِهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ ، أَوْ إلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةً ( قَوْلُهُ : لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسَوَّغُ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ ، وَهُوَ أَنَّ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ ، وَحَقُّهَا فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ ، وَوَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ بَعْدُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ حَصَلَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ وَطْءِ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِكَثْرَةٍ ) أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْسَكَ عَنْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ لِكَثْرَةٍ كَخَمْسِ سِنِينَ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ تَكْمِلَةً لِلْحَمْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَلَا مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي ; لِأَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ ، وَهَذَا قَدْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث