حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
. ( قَوْلُهُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ ) أَيْ إذَا صُولِحَ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَأَمَّا إذَا صُولِحَ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةً وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ ، فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : بِمَا يَخُصُّهُ ) أَيْ عَمَّا يَخُصُّهُ .
( قَوْلُهُ : وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَعَقَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِابْنِ الْمَيِّتِ مَثَلًا أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنْ أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ أَوْ أَخَذَتْ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَاضِرًا كَمَا لَوْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَأَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ ( قَوْلُهُ وَالذَّهَبُ حَاضِرٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَتْرُوكَ الْمُصَالَحَ عَنْهُ حَاضِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كُلِّهِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الْوَرِقَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كُلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرُ الْمُصَالَحِ مِنْهُ حَاضِرًا أَيْضًا أَوْ غَائِبًا وَهَذَا إذَا صُولِحَتْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهَا وَأَمَّا إذَا صُولِحَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَعَرَضٍ ا هـ وَإِنَّمَا شَرَطُوا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَائِبًا لَزِمَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فِي الْغَائِبِ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ حِصَّتَهَا مِنْ الْحَاضِرِ فَقَطْ جَازَ لِإِسْقَاطِ الْغَائِبِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) أَيْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مُصَالَحَتُهَا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ صُولِحَتْ بِذَهَبٍ .
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ صَرْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَازُوهَا إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهِبَةَ هُنَا لِشَيْءٍ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَهِبَتُهُ إبْرَاءٌ لَا يَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَثُرَتْ الدَّرَاهِمُ ) أَيْ هَذَا إذَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ وَلَوْ كَثُرَتْ .
( قَوْلُهُ : فَقَدْ اجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي دِينَارٍ ) 316 مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقِلَّةِ الدَّرَاهِمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ حَظُّهَا مِنْهَا قَلِيلًا كَمَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ أَوَّلًا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَعَ الْعَرَضِ دِينَارًا بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى إذَا قَلَّا مَعًا إلَخْ ) فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ أَرْبَعٌ أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ الدِّينَارِ أَوْ يَقِلَّ قِيمَةُ الْعَرَضِ الَّذِي يَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ يَقِلَّا مَعًا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ تَأْخُذَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ دِينَارًا فَقَطْ وَإِنْ كَثُرَ .
( قَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا ) يَعْنِي إذَا وَقَعَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَإِنْ كَانَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ الْعَيْنِ الْمَدْفُوعَةِ صُلْحًا وَالْعَيْنِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا لِأَنَّهَا بَاعَتْ حَظَّهَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَالْعَرَضِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَفِيهِ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَرَضَ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْعَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمُ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِعَرَضٍ جَازَ بِشُرُوطٍ .
( قَوْلُهُ : إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا ) ، هَذَا الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِخِلَافِ الصُّلْحِ بِعَيْنِ قَدْرِ مُوَرَّثِهَا فَأَقَلَّ أَوْ بِعَرَضٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا وَلَا حُضُورُهَا .
( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ ) لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : وَحُكْمًا فِي الْعَرَضِ ) الْأَوْلَى وَلَوْ حُكْمًا فِي الْعَرَضِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَيْ كَيَوْمَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَعِلَّةُ الشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ ) أَيْ إنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ التَّرِكَةِ لِأَجْلِ السَّلَامَةِ مِنْ النَّقْدِ فِي الْغَالِبِ بِشَرْطٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا شَرْطَ هُنَا فَكَأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ عَقْدَ الصُّلْحِ عَلَى التَّعْجِيلِ شَرْطًا فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَأَقَرَّ الْمَدِينُ بِمَا عَلَيْهِ وَحَضَرَ ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَرَضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفًا لِلْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَلَفًا بِمَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا دَرَاهِمُ وَعَرَضٌ فَصُولِحَتْ الزَّوْجَةُ عَمَّا يَخُصُّهَا بِذَهَبٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا ذَهَبٌ وَعَرَضٌ فَصُولِحَتْ عَمَّا يَخُصُّهَا بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَقَوْلُهُ بِذَهَبٍ أَيْ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ عَنْ الْمَيِّتِ دَرَاهِمَ وَعَرَضًا أَوْ بِدَرَاهِمَ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ ذَهَبًا وَعَرَضًا .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَلِيلًا ) هَذَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ .
( قَوْلُهُ : مُنِعَ ) أَيْ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَإِلَّا جَازَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا أَوْ قِيمَةُ الْعَرْضِ الَّذِي يَخُصُّهَا بِأَنْ نَقَصَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ عَنْ دِينَارٍ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ ) لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فِيهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ مَوْضُوعُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ عُرُوضٌ وَدَرَاهِمُ فَصَالَحَ بِدَنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَابِقًا وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ فَمَوْضُوعُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ وَالصُّلْحُ فِيهَا بِعَرَضٍ مِنْ عِنْدِهِ .
( قَوْلُهُ : فَكَبَيْعِهِ ) أَيْ فَالصُّلْحُ حِينَئِذٍ مُمَاثِلٌ لِبَيْعِ الدَّيْنِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ 317 وَقَوْلُهُ يَجُوزُ أَيْ الصُّلْحُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ أَيْ بَيْعُ الدَّيْنِ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَيْنًا وَلَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ بِأَنَّ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مُقِرًّا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَيْ الصُّلْحُ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَدِينُ أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يُقِرَّ أَوْ لَمْ تَأْخُذْهُ الْأَحْكَامُ .
( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ تَقْدِيرًا وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الدَّيْنُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ التَّرِكَةَ دَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ وَالدَّيْنَ حَيَوَانٌ أَوْ عَرَضٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَالَّةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ حَيَوَانٌ أَوْ عَرَضٌ وَالتَّرِكَةَ كُلَّهَا عُرُوضٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ السِّيَاقِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ ) أَيْ لَا مِنْ بَيْعٍ فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا يَجْرِي إلَخْ ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ بَيْعِ الدَّيْنِ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مُرَاعَاةِ بَيْعِ الدَّيْنِ جَوَازًا وَمَنْعًا يَجْرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْمُصَالَحَةِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ
( قَوْلُهُ : بِمَا يَخُصُّهُ ) أَيْ عَمَّا يَخُصُّهُ .
( قَوْلُهُ : وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَعَقَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِابْنِ الْمَيِّتِ مَثَلًا أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنْ أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ أَوْ أَخَذَتْ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَاضِرًا كَمَا لَوْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَأَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ ( قَوْلُهُ وَالذَّهَبُ حَاضِرٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَتْرُوكَ الْمُصَالَحَ عَنْهُ حَاضِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كُلِّهِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الْوَرِقَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كُلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرُ الْمُصَالَحِ مِنْهُ حَاضِرًا أَيْضًا أَوْ غَائِبًا وَهَذَا إذَا صُولِحَتْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهَا وَأَمَّا إذَا صُولِحَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَعَرَضٍ ا هـ وَإِنَّمَا شَرَطُوا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَائِبًا لَزِمَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فِي الْغَائِبِ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ حِصَّتَهَا مِنْ الْحَاضِرِ فَقَطْ جَازَ لِإِسْقَاطِ الْغَائِبِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) أَيْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مُصَالَحَتُهَا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ صُولِحَتْ بِذَهَبٍ .
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ صَرْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَازُوهَا إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهِبَةَ هُنَا لِشَيْءٍ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَهِبَتُهُ إبْرَاءٌ لَا يَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَثُرَتْ الدَّرَاهِمُ ) أَيْ هَذَا إذَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ وَلَوْ كَثُرَتْ .
( قَوْلُهُ : فَقَدْ اجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي دِينَارٍ ) 316 مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقِلَّةِ الدَّرَاهِمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ حَظُّهَا مِنْهَا قَلِيلًا كَمَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ أَوَّلًا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَعَ الْعَرَضِ دِينَارًا بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى إذَا قَلَّا مَعًا إلَخْ ) فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ أَرْبَعٌ أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ الدِّينَارِ أَوْ يَقِلَّ قِيمَةُ الْعَرَضِ الَّذِي يَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ يَقِلَّا مَعًا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ تَأْخُذَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ دِينَارًا فَقَطْ وَإِنْ كَثُرَ .
( قَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا ) يَعْنِي إذَا وَقَعَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَإِنْ كَانَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ الْعَيْنِ الْمَدْفُوعَةِ صُلْحًا وَالْعَيْنِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا لِأَنَّهَا بَاعَتْ حَظَّهَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَالْعَرَضِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَفِيهِ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَرَضَ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْعَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمُ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِعَرَضٍ جَازَ بِشُرُوطٍ .
( قَوْلُهُ : إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا ) ، هَذَا الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِخِلَافِ الصُّلْحِ بِعَيْنِ قَدْرِ مُوَرَّثِهَا فَأَقَلَّ أَوْ بِعَرَضٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا وَلَا حُضُورُهَا .
( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ ) لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : وَحُكْمًا فِي الْعَرَضِ ) الْأَوْلَى وَلَوْ حُكْمًا فِي الْعَرَضِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَيْ كَيَوْمَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَعِلَّةُ الشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ ) أَيْ إنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ التَّرِكَةِ لِأَجْلِ السَّلَامَةِ مِنْ النَّقْدِ فِي الْغَالِبِ بِشَرْطٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا شَرْطَ هُنَا فَكَأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ عَقْدَ الصُّلْحِ عَلَى التَّعْجِيلِ شَرْطًا فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَأَقَرَّ الْمَدِينُ بِمَا عَلَيْهِ وَحَضَرَ ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَرَضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفًا لِلْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَلَفًا بِمَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا دَرَاهِمُ وَعَرَضٌ فَصُولِحَتْ الزَّوْجَةُ عَمَّا يَخُصُّهَا بِذَهَبٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا ذَهَبٌ وَعَرَضٌ فَصُولِحَتْ عَمَّا يَخُصُّهَا بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَقَوْلُهُ بِذَهَبٍ أَيْ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ عَنْ الْمَيِّتِ دَرَاهِمَ وَعَرَضًا أَوْ بِدَرَاهِمَ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ ذَهَبًا وَعَرَضًا .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَلِيلًا ) هَذَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ .
( قَوْلُهُ : مُنِعَ ) أَيْ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَإِلَّا جَازَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا أَوْ قِيمَةُ الْعَرْضِ الَّذِي يَخُصُّهَا بِأَنْ نَقَصَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ عَنْ دِينَارٍ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ ) لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فِيهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ مَوْضُوعُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ عُرُوضٌ وَدَرَاهِمُ فَصَالَحَ بِدَنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَابِقًا وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ فَمَوْضُوعُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ وَالصُّلْحُ فِيهَا بِعَرَضٍ مِنْ عِنْدِهِ .
( قَوْلُهُ : فَكَبَيْعِهِ ) أَيْ فَالصُّلْحُ حِينَئِذٍ مُمَاثِلٌ لِبَيْعِ الدَّيْنِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ 317 وَقَوْلُهُ يَجُوزُ أَيْ الصُّلْحُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ أَيْ بَيْعُ الدَّيْنِ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَيْنًا وَلَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ بِأَنَّ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مُقِرًّا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَيْ الصُّلْحُ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَدِينُ أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يُقِرَّ أَوْ لَمْ تَأْخُذْهُ الْأَحْكَامُ .
( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ تَقْدِيرًا وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الدَّيْنُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ التَّرِكَةَ دَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ وَالدَّيْنَ حَيَوَانٌ أَوْ عَرَضٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَالَّةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ حَيَوَانٌ أَوْ عَرَضٌ وَالتَّرِكَةَ كُلَّهَا عُرُوضٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ السِّيَاقِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ ) أَيْ لَا مِنْ بَيْعٍ فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا يَجْرِي إلَخْ ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ بَيْعِ الدَّيْنِ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مُرَاعَاةِ بَيْعِ الدَّيْنِ جَوَازًا وَمَنْعًا يَجْرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْمُصَالَحَةِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث