حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَإِنْ ابْتَاعَ ) شَخْصٌ ( أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ) 497 ( فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا ) مِنْهُ ( فَقَطْ ) دُونَ الزَّرْعِ ( وَ اسْتَشْفَعَ ) الْمُسْتَحِقُّ أَيْ أَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ ( بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ) ، وَهُوَ الْكَائِنُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ ( لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ ) وَيَرْجِعُ لِلْبَائِعِ وَبَطَلَ أَيْضًا الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ لِبَيَانِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُهُ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَبَقِيَ نِصْفُ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِي النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الرَّاجِحِ .
وَقِيلَ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَيَكُونُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا تَصِيرُ لِمُسْتَحِقِّ النِّصْفِ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِشْفَاعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي النِّصْفِ خَاصَّةً كَمَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ اسْتَشْفَعَ بِالْمُبَالَغَةِ كَانَ ، أَوْلَى ، وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ ( كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيُتَوَصَّلَ لَهُ ) أَيْ لِمَا اشْتَرَاهُ ( مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ فَالْأَوْلَى مِنْ جِنَانِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي .
( ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْبَائِعِ ) صَوَابُهُ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي نُسْخَةٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِي الْقِطْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِبَقَائِهَا بِلَا مَمَرٍّ يُتَوَصَّلُ لَهَا مِنْهُ وَلَوْ قَالَ لِيَصِلَ لَهَا مِنْ جِنَانِهِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ لَكَانَ أَخْصَرَ ، وَأَبْيَنَ ، ثُمَّ تَمَّمَ مَسْأَلَةَ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ بِقَوْلِهِ ( وَرَدَّ الْبَائِعُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( نِصْفَ الثَّمَنِ ) ; لِأَنَّ الْأَرْضَ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ وَفِي نِصْفِ زَرْعِهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( نِصْفُ الزَّرْعِ ) الَّذِي بِغَيْرِ أَرْضٍ ( وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ ) الْمُسْتَحِقُّ ( أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ أَنْ يُشَفَّعَ ) أَيْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ 498 فَتَكُونُ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَهُ وَنِصْفُ الزَّرْعِ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَائِعِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَلَى الْبَائِعِ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ إنْ كَانَ الْإِبَّانُ حِينَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بَاقِيًا ; لِأَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ النِّصْفِ الْآخَرِ ( أَوْ لَا ) يُشَفَّعُ ( فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ ) لِبَائِعِهِ ، وَأَخْذِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ وَفِي التَّمَاسُكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا فَلَا يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَقِيلَ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَيَكُونُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا تَصِيرُ لِمُسْتَحِقِّ النِّصْفِ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِشْفَاعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي النِّصْفِ خَاصَّةً كَمَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ اسْتَشْفَعَ بِالْمُبَالَغَةِ كَانَ ، أَوْلَى ، وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ ( كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيُتَوَصَّلَ لَهُ ) أَيْ لِمَا اشْتَرَاهُ ( مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ فَالْأَوْلَى مِنْ جِنَانِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي .
( ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْبَائِعِ ) صَوَابُهُ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي نُسْخَةٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِي الْقِطْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِبَقَائِهَا بِلَا مَمَرٍّ يُتَوَصَّلُ لَهَا مِنْهُ وَلَوْ قَالَ لِيَصِلَ لَهَا مِنْ جِنَانِهِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ لَكَانَ أَخْصَرَ ، وَأَبْيَنَ ، ثُمَّ تَمَّمَ مَسْأَلَةَ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ بِقَوْلِهِ ( وَرَدَّ الْبَائِعُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( نِصْفَ الثَّمَنِ ) ; لِأَنَّ الْأَرْضَ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ وَفِي نِصْفِ زَرْعِهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( نِصْفُ الزَّرْعِ ) الَّذِي بِغَيْرِ أَرْضٍ ( وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ ) الْمُسْتَحِقُّ ( أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ أَنْ يُشَفَّعَ ) أَيْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ 498 فَتَكُونُ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَهُ وَنِصْفُ الزَّرْعِ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَائِعِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَلَى الْبَائِعِ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ إنْ كَانَ الْإِبَّانُ حِينَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بَاقِيًا ; لِأَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ النِّصْفِ الْآخَرِ ( أَوْ لَا ) يُشَفَّعُ ( فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ ) لِبَائِعِهِ ، وَأَخْذِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ وَفِي التَّمَاسُكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا فَلَا يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث