حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
الصفحة 4718 · ص. المطبوع 526 · الشرح
( قَوْلُهُ وَدَفَعَ مَالَيْنِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الصُّوَرِ عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الْمَالَيْنِ إمَّا أَنْ يُدْفَعَا لِلْعَامِلِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْجُزْءَانِ الْمَجْعُولَانِ لِلْعَامِلِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ لَا ، فَفِي الْأَوَّلَيْنِ بِقِسْمَيْهِمَا يَجُوزُ إنْ شُرِطَ الْخَلْطُ وَإِلَّا مُنِعَ وَفِي الْأَخِيرِ بِقِسْمَيْهِ يَجُوزُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخَلْطُ وَإِلَّا مُنِعَ ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنِضَّ الْمَالُ الْأَوَّلُ .
وَأَمَّا إنْ دَفَعَ الثَّانِي بَعْد مَا نَضَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ نَضَّ مُسَاوِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَاتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ ( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا لِلْمَالَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ ) إنَّمَا جَازَ ; لِأَنَّهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ يَرْجِعُ لِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ لِأَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ الثُّلُثَ وَمِنْ رِبْحِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى النِّصْفَ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ رِبْحِ مِائَةٍ وَثُلُثَا رِبْحِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ اجْمَعْهَا مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي صَحَّتْ لِلْعَامِلِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ اثْنَا عَشَرَ ، اقْسِمْ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّبْعَيْنِ وَالثُّلُثَ وَالسُّدُسَ مَجْمُوعُ الرِّبْحِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْجَوَازُ فِي الْمُتَّفِقِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ أَوْ حَصَلَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ مُسَاوِيًا لِأَصْلِهِ ) أَيْ لِرَأْسِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ ) أَيْ ، وَهُوَ مَا إذَا نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ ( قَوْلُهُ قَدْ يَضِيعُ عَلَى الْعَامِلِ رِبْحُهُ ) أَيْ بِأَنْ يُجْبَرَ بِهِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ قَدْ يُجْبَرُ الثَّانِي خُسْرَ الْأَوَّلِ ) أَيْ فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ كَاشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا نَضَّ الْأَوَّلُ بِمُسَاوٍ جَازَ الدَّفْعُ مُطْلَقًا اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ إنْ شَرَطَا الْخَلْطَ وَإِلَّا مُنِعَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ 526 قَوْلُهُ وَجَازَ ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى مِنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ ( قَوْلُهُ إنْ صَحَّ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا مُنِعَ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا ) أَيْ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا كَتُرْعَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَبْتَاعَ سِلْعَةً عَيَّنَهَا لَهُ ) أَيْ لِقِلَّةِ رِبْحِهَا أَوْ لِوَضِيعَةٍ أَيْ خُسْرٍ فِيهَا .
( قَوْلُهُ وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ ) أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُ الْمَشْيُ بِغَيْرِ الْوَادِي وَالْمَشْيُ بِالنَّهَارِ وَالسَّفَرُ بِغَيْرِ الْبَحْرِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ ا هـ .
عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْخُسْرِ ) أَيْ كَالنَّهْبِ وَالْغَرَقِ وَالسَّمَاوِيِّ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَالنَّهْبَ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْخُسْرَ ، وَهَذَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيهَا السَّمَاوِيَّ وَالْخُسْرَ ، وَإِذَا تَنَازَعَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَ الْعَامِلُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ زَمَنِهَا كَمَا فِي ح عَنْ اللَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ زَرَعَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ طَعَامًا وَآلَةً لِلْحَرْثِ أَوْ اكْتَرَى آلَةً وَآجَرَ أَوْ زَرَعَ بِمَحَلِّ جَوْرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوْ عَمِلَ بِالْمَالِ فِي حَائِطِ غَيْرِهِ مُسَاقَاةً بِمَحَلِّ جَوْرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا جَاهَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ بِنَهْبٍ أَوْ سَارِقٍ ; لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِلْعَامِلِ حُرْمَةٌ وَجَاهٌ وَنُهِبَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ أَوْ سُرِقَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ جَوْرًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ عَيْنًا ) حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي حَرَّكَهُ أَيْ أَوْ حَرَّكَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ حَالَةَ كَوْنِهِ عَيْنًا بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ حَرَّكَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالتَّحْرِيكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ رَبِّهِ سَوَاءٌ حَرَّكَهُ بِبَلَدِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الضَّمَانَ بِالْأَوَّلِ ، ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَهُ تَحْرِيكُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ كَشَغْلِ الْمَالِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَهْرَامَ اعْتِمَادُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ ( قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ لَهُ فِي الْأُولَى .
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْعَامِلِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ ; لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً وَقِيلَ يَضْمَنُ لِخَطَئِهِ عَلَى مَالِ الْوَارِثِ وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ ) أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ غَيْرَ عَيْنٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَحْرِيكِهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا أَنْ مُوَرِّثَهُمْ كَذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث