حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
الصفحة 5005 · ص. المطبوع 93 · الشرح
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ ) فَاعِلُ تَنَاوَلَ أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِي ، أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ الْحَافِدَ ( وَ ) تَنَاوَلَ قَوْلُهُ ( وَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ ) وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ ( أَوْ ) قَوْلُهُ وَلَدِي ( الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ ) مَفْعُولُ تَنَاوَلَ ، وَالْحَافِدُ وَلَدُ الْبِنْتِ أَيْ تَنَاوَلَ كُلُّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَدَ الْبِنْتِ ، وَإِنْ سَفَلَ 93 ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ حَذَفَ " وَأَوْلَادُهُمْ " مِنْ الصِّيغَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَافِدُ وَلَا ابْنُ الِابْنِ وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ ( لَا ) يَتَنَاوَلُ قَوْلُهُ ( نَسْلِي وَعَقِبِي ) وَلَا نَسْلُ نَسْلِي ، أَوْ عَقِبُ عَقِبِي الْحَافِدَ إذْ نَسْلُ الرَّجُلِ وَعَقِبُهُ ذُرِّيَّتُهُ الذُّكُورُ وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِدُخُولِهِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَبْنَى أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ الْآنَ دُخُولُهُ .
( وَ ) كَذَا ( وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي ) بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ بَلْ وَلَدَهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَوَلَدَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ ( وَ ) كَذَا ( أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي ) بِالْجَمْعِ أَيْضًا لَا يَدْخُلُ الْحَافِدُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا لَوْ أَفْرَدَ بِالْأَوْلَى فِي عَدَمِ التَّنَاوُلِ وَيَدْخُلُ فِيهِ بَنَاتُهُ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفُ بَلَدٍ بِإِطْلَاقِ الْوَلَدِ عَلَى الذَّكَرِ خَاصَّةً ( وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ ) لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَافِدُ وَدَخَلَ بَنَاتُ أَبْنَائِهِ دُونَ بَنَاتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ بِدُخُولِ الْبَنَاتِ فِي هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ( وَفِي ) دُخُولِ الْحَافِدِ فِي قَوْلِهِ وَقْفٌ ( عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ ) نَظَرًا لِقَوْلِهِ وَلَدِهِمْ حَيْثُ أَضَافَهُ لِضَمِيرِهِمْ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي حَيْثُ أَضَافَهُ لِضَمِيرِ نَفْسِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ بِنْتِهِ إذْ لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ وَلَدُ الْوَلَدِ وَعَدَمُ دُخُولِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَبَيْنَ أَوْلَادِهِمْ ( قَوْلَانِ وَ ) تَنَاوَلَ ( الْإِخْوَةُ الْأَخَوَاتِ ) وَلَوْ لِأُمٍّ ، وَفِي نُسْخَةٍ وَالْإِخْوَةُ الْأُنْثَى أَيْ تَنَاوَلَ لَفْظُ الْإِخْوَةِ الْأُنْثَى مِنْهُمْ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( رِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ ) مِنْهُمْ وَالصَّغِيرَةَ وَسَوَاءٌ أَفْرَدَ ، أَوْ جَمَعَ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ الذُّكُورُ وَمِنْ الثَّانِي الْإِنَاثُ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( بَنُو أَبِي إخْوَتَهُ ) أَشِقَّاءَ ، أَوْ لِأَبٍ ( الذُّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ ) الذُّكُورَ خَاصَّةً وَيَدْخُلُ أَيْضًا ابْنُ الْوَاقِفِ دُونَ بِنْتِهِ لِتَعْبِيرِهِ بِبَنِيَّ .
( وَ ) تَنَاوَلَ ( آلِي ) أَصْلُهُ أَوْلٌ وَقِيلَ أَهْلٌ وَقَدْ سُمِعَ تَصْغِيرُهُ عَلَى أُوَيْلٍ وَأُهَيْلٍ ( وَأَهْلِي 94 الْعَصَبَةَ وَمَنْ ) أَيْ وَتَنَاوَلَ امْرَأَةً ( لَوْ رُجِّلَتْ ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا رَجُلٌ ( عَصَبَتْ ) كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ وَلَوْ بَعُدَتْ وَجَدَّةٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( أَقْرَبُ أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَجِهَةِ أُمِّهِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا كَانَ مَنْ يَقْرُبُ لِأُمِّهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا ، أَوْ جِهَةِ أُمِّهَا ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا كَوَلَدِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ ( وَإِنْ ) كَانُوا ( نَصْرَى ) لُغَةٌ فِي نَصَارَى وَلَوْ قَالَ وَلَوْ كُفَّارًا كَانَ أَشْمَلَ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( مَوَالِيهِ ) كَأَنْ يَقُولَ وَقْفٌ عَلَى مَوَالِيَّ ( الْمُعْتَقَ ) بِالْفَتْحِ أَيْ عَتِيقَ الْوَاقِفِ ( وَوَلَدَهُ ) لِصُلْبِهِ وَوَلَدَ وَلَدِهِ الذَّكَرَ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( مُعْتَقَ أَبِيهِ وَ ) مُعْتَقَ ( ابْنِهِ ) أَيْ الْوَاقِفِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَوَالِي يَتَنَاوَلُ مُعْتَقَ أَصْلِ الْوَاقِفِ وَمُعْتَقَ فَرْعِهِ وَلَوْ سَفَلَ وَلَوْ بِالْجَرِّ فِيهِمَا فَيَشْمَلُ مَنْ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ بِالِانْجِرَارِ بِوِلَادَةٍ ، أَوْ عِتْقٍ وَمَنْ وَلَاؤُهُ لِأَصْلِهِ ، أَوْ لِفَرْعِهِ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ دُخُولِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَ الْوَاقِفَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ .
( وَ ) تَنَاوَلَ ( قَوْمُهُ عَصَبَتَهُ فَقَطْ ) دُونَ النِّسَاءِ وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَبَتْ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( طِفْلٌ وَصَغِيرٌ وَصَبِيٌّ ) فِي قَوْلِهِ وَقْفٌ عَلَى أَطْفَالِي ، أَوْ أَطْفَالِ فُلَانٍ ، أَوْ صِغَارِي أَوْ صِبْيَانِي ( مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ) فَإِنْ بَلَغَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ( وَ ) تَنَاوَلَ ( شَابٌّ وَحَدَثٌ ) بَالِغًا ( لِلْأَرْبَعِينَ ) أَيْ لِتَمَامِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ( فَكَهْلٌ لِلسِّتِّينَ وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَ عَلَى السِّتِّينَ ( فَشَيْخٌ ) فَمَنْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى كُهُولِ قَوْمِي اخْتَصَّ بِهِ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِلسِّتِّينَ وَمَنْ قَالَ عَلَى مَشَايِخِهِمْ اخْتَصَّ بِهِ مَنْ زَادَ عَلَى السِّتِّينَ لِمُنْتَهَى الْعُمُرِ ( وَشَمِلَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ قَوْلُهُ طِفْلٌ وَمَا بَعْدَهُ ( الْأُنْثَى ) فَلَا يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ ( كَالْأَرْمَلِ ) يَشْمَلُ الْأُنْثَى ; لِأَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ الْأَرْمَلُ 95 وَهُوَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ ( وَالْمِلْكُ ) لِرَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ ( لِلْوَاقِفِ لَا الْغَلَّةُ ) مِنْ ثَمَرٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَتْ الرَّقَبَةُ لِلْوَاقِفِ ( فَلَهُ ) إنْ كَانَ حَيًّا ( وَلِوَارِثِهِ ) إنْ مَاتَ ( مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ ) إذَا خَرِبَ ، أَوْ احْتَاجَ لِلْإِصْلَاحِ وَهَذَا إذَا أَصْلَحُوا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ الْمَنْعُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ ارْتَفَعَ مِلْكُهُ عَنْهَا قَطْعًا .
( وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ ) إذَا وَقَعَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَجِيبَةً فَإِنْ وَقَعَتْ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَزَادَ غَيْرُهُ مَا يَبْلُغُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فُسِخَتْ لَهُ وَلَوْ الْتَزَمَ الْأَوَّلُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَنْ زَادَ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ زِيَادَةُ مَنْ زَادَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ بَلَغَهَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث