حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : إذْ قَدْ يَعْرِفُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ شَرِبَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتُبْ كَانَ فَاسِقًا وَإِنْ تَابَ وَحُدَّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا بَلْ قَدْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِبَهَا فَقَطْ كَمَنْ رَآهَا مُرَاقَةً مَعَ عِلْمِهِ بِهَا أَوْ رَأَى إنْسَانًا يَشْرَبُهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا فَشَمَّ رَائِحَتَهَا وَعَلِمَهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ خُولِفَا ) أَيْ وَكَذَا إنْ خَالَفَهُمَا الشَّارِبُ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا شَرِبَهَا فَيُحَدُّ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا ( قَوْلُهُ : أَيْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُدُولِ ) أَيْ فِيمَا شَرِبَهُ بِأَنْ قَالَا : شَرِبَ خَلًّا لَا خَمْرًا أَوْ فِي رَائِحَةِ فَمِهِ بِأَنْ قَالَا : رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ خَلٍّ لَا خَمْرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ خُولِفَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي الشَّهَادَةَ بِالشُّرْبِ وَالشَّهَادَةَ بِالرَّائِحَةِ لَا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا حَدَّ فِي إكْرَاهٍ فَعَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ وَهُوَ جَوَازُ الشُّرْبِ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ ( قَوْلُهُ : وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ ) أَيْ بِخَوْفِهِ وَخَوْفِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مِمَّا ذَكَرَ ظَنُّ حُصُولِهِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِسَاغَةٍ لِغُصَّةٍ ) إنَّمَا جَازَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ لِخَوْفِ مَوْتٍ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ لِزَوَالِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا بِخِلَافِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَإِنَّهُمَا لَا يُزَالَانِ بِهِ بَلْ يَزِيدَانِ لِمَا فِي طَبْعِهِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَالْهَضْمِ ( قَوْلُهُ : فِي عَدَمِ الْجَوَازِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا حَدَّ عِنْدَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ ) أَيْ لِأَنَّ إسَاغَةَ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ وَاجِبَةٌ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ الْإِسَاغَةُ بِالنَّجَسِ عَلَى الْإِسَاغَةِ بِالْخَمْرِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ دَوَاءً لِلضَّرُورَةِ وَحُدَّ شَارِبُهُ بِخِلَافِ النَّجَسِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ ) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ عُلَمَاؤُنَا فِي دَوَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَالْحَدُّ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ 354 إذَا سَكِرَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ وَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ ، فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي حَدَّهُ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِدَوَاءٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ طِلَاءً ) أَيْ هَذَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا بَلْ وَلَوْ تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً وَلَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خُلِطَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ ) أَيْ هَذَا إذَا طَلَى بِهِ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ طَلَى بِهِ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّلَاءِ بِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ جَائِزٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ بِتَرْكِهِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي عبق
( قَوْلُهُ : وَإِنْ خُولِفَا ) أَيْ وَكَذَا إنْ خَالَفَهُمَا الشَّارِبُ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا شَرِبَهَا فَيُحَدُّ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا ( قَوْلُهُ : أَيْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُدُولِ ) أَيْ فِيمَا شَرِبَهُ بِأَنْ قَالَا : شَرِبَ خَلًّا لَا خَمْرًا أَوْ فِي رَائِحَةِ فَمِهِ بِأَنْ قَالَا : رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ خَلٍّ لَا خَمْرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ خُولِفَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي الشَّهَادَةَ بِالشُّرْبِ وَالشَّهَادَةَ بِالرَّائِحَةِ لَا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا حَدَّ فِي إكْرَاهٍ فَعَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ وَهُوَ جَوَازُ الشُّرْبِ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ ( قَوْلُهُ : وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ ) أَيْ بِخَوْفِهِ وَخَوْفِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مِمَّا ذَكَرَ ظَنُّ حُصُولِهِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِسَاغَةٍ لِغُصَّةٍ ) إنَّمَا جَازَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ لِخَوْفِ مَوْتٍ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ لِزَوَالِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا بِخِلَافِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَإِنَّهُمَا لَا يُزَالَانِ بِهِ بَلْ يَزِيدَانِ لِمَا فِي طَبْعِهِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَالْهَضْمِ ( قَوْلُهُ : فِي عَدَمِ الْجَوَازِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا حَدَّ عِنْدَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ ) أَيْ لِأَنَّ إسَاغَةَ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ وَاجِبَةٌ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ الْإِسَاغَةُ بِالنَّجَسِ عَلَى الْإِسَاغَةِ بِالْخَمْرِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ دَوَاءً لِلضَّرُورَةِ وَحُدَّ شَارِبُهُ بِخِلَافِ النَّجَسِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ ) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ عُلَمَاؤُنَا فِي دَوَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَالْحَدُّ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ 354 إذَا سَكِرَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ وَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ ، فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي حَدَّهُ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِدَوَاءٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ طِلَاءً ) أَيْ هَذَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا بَلْ وَلَوْ تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً وَلَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خُلِطَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ ) أَيْ هَذَا إذَا طَلَى بِهِ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ طَلَى بِهِ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّلَاءِ بِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ جَائِزٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ بِتَرْكِهِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي عبق
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث