حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( وَإِنْ ) ( دَفَعَ عَبْدٌ مَالًا ) مِنْ عِنْدِهِ ( لِمَنْ يَشْتَرِيهِ بِهِ ) مِنْ سَيِّدِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ لِتَعْتِقَنِي أَوْ لِنَفْسِي ( فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك ) فَاشْتَرَاهُ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنٌ ثَانٍ لِلْبَائِعِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ ( إنْ اسْتَثْنَى ) الْمُشْتَرِي ( مَا لَهُ ) أَيْ اشْتَرَطَ دُخُولَ مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ ( وَإِلَّا ) يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَهُ ( غَرِمَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ثَانِيًا لِبَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فِي الْبَيْعِ فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ السَّيِّدِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ ( وَ ) إذَا لَزِمَهُ غُرْمُ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ ( بِيعَ ) الْعَبْدُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الثَّمَنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنُهُ الْآنَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي بِالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ( وَلَا رُجُوعَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( عَلَى الْعَبْدِ ) بِمَا غَرِمَهُ لِسَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ( وَالْوَلَاءُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَعْتَقَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَخْ ; لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ مَعَ إيهَامِ قَوْلِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ أَنَّ هُنَا وَلَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ 378 إذْ الْعَبْدُ مِلْكٌ لِمُشْتَرِيهِ وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا غَرِمَهُ زِيَادَةُ لَفْظِ ( كَلِتَعْتِقَنِي ) وَهُوَ إشَارَةٌ لِلْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا لِشَخْصٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِهِ وَيَعْتِقَهُ فَفَعَلَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَهُ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ غَرِمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْعَبْدِ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَبَيْعٍ فِيهِ يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ اشْتَرِنِي لِتَعْتِقَنِي وَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ فَفَعَلَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ سَوَاءٌ اسْتَثْنَى مَالَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ لِغُرْمِهِ الثَّمَنَ ثَانِيَةً إذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَالنَّصُّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَخْ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَجْدِيدِ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْ إنْ أَعْتَقَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث